الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَمَعِينٍ﴾ : صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ أي : وماءٍ مَعِيْنٍ. وفيه أحدهما : أنَّ ميمَه زائدةٌ، وأصله مَعْيُوْن أي : مُبْصَرٌ بالعينِ، فأُعِلَّ إعْلالَ " مبيع " وبابه، وهو مثلُ قولِهم " كَبَدْتُه " أي ضربْتُ كَبِدَه، ورَأَسْتُه أي : أصبتُ رأسَه، وعِنْته أي : أدركتُه بعيني. ولذلك أدخلَه الخليلُ في مادة ع ي ن. والثاني : أن الميمَ أصليةٌ، ووزنُه فَعيل مشتقٌّ من المَعْن. واختُلِف في المَعْن فقيل : هو الشيءُ القليلُ ومنه الماعُون. وقيل : هو مِنْ مَعَنَ الشيءُ مَعانَةً أي كَثُر. قال جرير :
وقال الراغب :" وهو مِنْ مَعَن الماءُ : جرى " وسمَّى مجاري الماءِ مُعْنان. " وأمعنَ الفرس : تباعَدَ في عَدْوِه، وأَمْعَنَ بحقي ذهبَ به، وفلان مَعَنٌ في حاجته ". يعني سريعاً. قلت : كلُّه راجعٌ إلى معنى الجَرْيِ والسُّرْعة.
| إنَّ الذين غَدَوْا بِلُبِّك غادَروا | وَشَلاً بعينِك لا يَزال مَعيناً |