محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٠ من سورة المؤمنون في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٠ من سورة المؤمنون

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٩:القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىَ الْكِتَابَ لَعَلّهُمْ يَهْتَدُونَ * وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَآ إِلَىَ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : ولقد آتينا موسى التوراة، ليهتدي بها قومه من بني إسرائيل، ويعلموا بما فيها. وَجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمّهُ يقول : وجعلنا ابن مريم وأمه حجة لنا على من كان بينهم، وعلى قدرتنا على إنشاء الأجسام من غير أصل، كما أنشأنا خلق عيسى من غير أب. كما :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا مَعْمر، عن قَتادة، في قوله : وَجَعَلْنا ابن مَرْيَمَ وأُمّهُ قال : ولدته من غير أب هو له.
ولذلك وُحّدت الآية، وقد ذكر مريم وابنها.
وقوله وآوَيْناهما إلى رَبْوَةٍ يقول : وضممناهما وصيرناهما إلى ربوة، يقال : أوى فلان إلى موضع كذا، فهو يأوِي إليه. إذا صار إليه وعلى مثال «أفعلته » فهو يُؤْويه. وقوله إلى رَبْوَة يعني : إلى مكان مرتفع من الأرض على ما حوله ولذلك قيل للرجل يكون في رفعة من قومه وعزّ وشرف وعدد : هو في ربوة من قومه، وفيها لغتان : ضمّ الراء وكسرها إذا أريد بها الاسم، وإذا أريد بها الفعلة من المصدر قيل رَبَا رَبْوة.
واختلف أهل التأويل في المكان الذي وصفه الله بهذه الصفة وآوَى إليه مريم وابنها، فقال بعضهم : هو الرّملة من فلسطين. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا صفوان بن عيسى، قال : حدثنا بشر بن رافع، قال : ثني ابن عمّ لأبي هريرة، يقال له أبو عبد الله، قال : قال لنا أبو هريرة : الزموا هذه الرملة من فلسطين، فإنها الربوة التي قال الله : وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ.
حدثني عصام بن رَوّاد بن الجراح، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا عباد أبو عتبة الخوّاص، قال : حدثنا يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن ابن وَعْلة، عن كريب، قال : ما أدري ما حدثنا مُرّة النَبْهزيّ، أنه سمع رسول الله ﷺ :«ذكر أن الربوة هي الرملة ».
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن بشر بن رافع، عن أبي عبد الله بن عمّ أبي هريرة، قال : سمعت أبا هريرة يقول في قول الله : إلى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ قال : هي الرملة من فلسطين.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا صفوان، قال : حدثنا بشر بن رافع، قال : حدثنا أبو عبد الله ابن عمّ، أبي هريرة، قال : قال لنا أبو هريرة : الزموا هذه الرملة التي بفلسطين، فإنها الربوة التي قال الله : وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ.
وقال آخرون : هي دمشق. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن الوليد القرشي، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال في هذه الاَية : وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ قال : زعموا أنها دمشق.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، قال : بلغني، عن ابن المسيب أنه قال دمشق.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، مثله.
حدثني يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، قال : حدثنا ابن بكير، قال : حدثنا الليث بن سعد، قال : ثني عبد الله بن لهيعة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، في قوله : وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ قال : إلى ربوة من رُبا مصر. قال : وليس الرّبَا إلاّ في مصر، والماء حين يُرسَل تكون الربَا عليها القرى، لولا الربَا لغرقت تلك القرى.
وقال آخرون : هي بيت المقدس. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة، قال : هو بيت المقدس.
قال : ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قَتادة قال : كان كعب يقول : بيت المقدس أقرب إلى السماء بثمانيةَ عَشَر ميلاً.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن كعب، مثله.
وأولى هذه الأقوال بتأويل ذلك : أنها مكان مرتفع ذو استواء وماء ظاهر وليس كذلك صفة الرملة، لأن الرملة لا ماء بها مُعِين، والله تعالى ذكره وصف هذه الربوة بأنها ذات قرار ومَعِين.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ قال : الربوة : المستوية.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : إلى رَبْوَةٍ قال : مستوية.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
وقوله : ذَات قَرَارٍ وَمَعِينٍ يقول تعالى ذكره : من صفة الربوة التي آوينا إليها مريم وابنها عيسى، أنها أرض منبسطة وساحة وذات ماء ظاهر لغير الباطن جارٍ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : وَمَعِينٍ قال : المَعِين : الماء الجاري، وهو النهر الذي قال الله : قَدْ جَعَلَ رَبّكَ تَحْتَكِ سَرِيّا.
حدثني محمد بن عمارة الأسديّ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، في قوله : ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعينٍ قال : المَعِين : الماء.
حدثني محمد بن عمارة الأسديّ، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : مَعِين، قال : ماء.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال : حدثنا محمد بن الصّلْت، قال : حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، في قوله : ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعينٍ قال : المكان المستوى، والمَعِين : الماء الظاهر.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَمَعِينٍ : هو الماء الظاهر.
وقال آخرون : عُني بالقرار الثمار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة : ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ هي ذات ثمار، وهي بيت المقدس.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، مثله.
قال أبو جعفر : وهذا القول الذي قاله قَتادة في معنى : ذَاتِ قَرَارٍ وإن لم يكن أراد بقوله : إنها إنما وصفت بأنها ذات قرار، لما فيها من الثمار، ومن أجل ذلك يستقرّ فيها ساكنوها، فلا وجه له نعرفه. وأما مَعِينٍ فإنه مفعول من عِنْته فأنا أعينه، وهو معين وقد يجوز أن يكون فعيلاً من مَعَن يمعن، فهو معين من الماعون ومنه قول عَبيد بن الأبرص :
وَاهِيَةٌ أوْ مَعِينٌ مُمْعِنٌأوْ هَضْبَةٌ دُونَها لُهُوبُ

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لأمرهم، ويدينون لهم، والعرب تسمي كل من دان لملك: عابدا له. ومن ذلك قيل لأهل الحيرة: العباد؛ لأنهم كانوا أهل طاعة لملوك العجم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: قال فرعون: (أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا)... الآية، نذهب نرفعهم فوقنا ونكون تحتهم، ونحن اليوم فوقهم وهم تحتنا، كيف نصنع ذلك، وذلك حين أتوهم بالرسالة، وقرأ: (وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأرْضِ) قال: العلوّ في الأرض.
وقوله: (فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ) يقول: فكذّب فرعون وملؤه موسى وهارون، فكانوا ممن أهلَكَهم الله كما أهلك من قبلهم من الأمم بتكذيبها رسلها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٤٩) وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (٥٠)﴾
يقول تعالى ذكره: ولقد آتينا موسى التوراة ليهتدي بها قومه من بني إسرائيل، ويعملوا بما فيها، (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ) يقول: وجعلنا ابن مريم وأمه حجة لنا على من كان بينهم، وعلى قدرتنا على إنشاء الأجسام من غير أصل، كما أنشأنا خلق عيسى من غير أب.
كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرازق، قال: أخبرنا مَعْمر، عن قَتادة، في قوله: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ) قال: ولدته من غير أب هو له، ولذلك وحدت الآية، وقد ذكر مريم وابنها.
وقوله (وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ) يقول: وضممناهما وصيرناهما إلى ربوة، يقال: أوى فلان إلى موضع كذا، فهو يأوي إليه، إذا صار إليه; وعلى مثال أفعلته فهو يُؤْويه. وقوله (إِلَى رَبْوَةٍ) يعني: إلى مكان مرتفع من الأرض على ما حوله، ولذلك قيل للرجل، يكون في رفعة من قومه، وعزّ وشرف وعدد: هو في ربوة من قومه، وفيها لغتان: ضمّ الراء وكسرها إذا أريد بها الاسم، وإذا أريد بها الفعلة من المصدر قيل:
رَبَا رَبْوة.
واختلف أهل التأويل في المكان الذي وصفه الله بهذه الصفة، وآوَى إليه مريم وابنها، فقال بعضهم: هو الرَّمْلة من فلسطين.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: ثنا بشر بن رافع، قال: ثني ابن عمّ لأبي هريرة، يقال له: أبو عبد الله، قال: قال لنا أبو هريرة: الزموا هذه الرملة من فلسطين، فإنها الربوة التي قال الله: (وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ).
حدثني عصام بن رَوّاد بن الجراح، قال: ثنا أبي، قال: ثنا عباد أبو عتبة الخوّاص، قال: ثنا يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن ابن وَعْلة، عن كريب قال: ما أدري ما حدثنا مُرَّة البَهزيّ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر أن الربوة: هي الرملة.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن بشر بن رافع، عن أبي عبد الله ابن عمّ أبي هريرة، قال: سمعت أبا هريرة يقول في قول الله: (إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) قال: هي الرملة من فلسطين.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا صفوان، قال: ثنا بشر بن رافع، قال: ثني أبو عبد الله ابن عمّ أبي هريرة، قال: قال لنا أبو هريرة: الزموا هذه الرملة التي بفلسطين، فإنها الربوة التي قال الله: (وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ).
وقال آخرون: هي دمشق.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا أحمد بن الوليد القرشي، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال في هذه الآية: (وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) قال: زعموا أنها دمشق.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: بلغني، عن ابن المسيب أنه قال: دمشق.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، مثله.
حدثني يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، قال: ثنا ابن بكير، قال: ثنا الليث بن سعد، قال: ثني عبد الله بن لهيعة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب في قوله: (وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) قال: إلى ربوة من رُبا مصر قال: وليس الرُّبَا إلا في مصر، والماء حين يُرسَل تكون الربا عليها القرى، لولا الربَا لغرقت تلك القرى.
وقال آخرون: هي بيت المقدس.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: هو بيت المقدس.
قال ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: كان كعب يقول: بيت المقدس أقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلا.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن كعب، مثله.
وأولى هذه الأقوال بتأويل ذلك: أنها مكان مرتفع ذو استواء، وماء ظاهر، وليس كذلك صفة الرملة؛ لأن الرملة لا ماء بها مَعِين، والله تعالى ذِكْره وصف هذه الربوة بأنها ذات قرار ومَعِين.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ) قال: الربوة: المستوية.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (إِلَى رَبْوَةٍ) قال: مستوية.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
وقوله: (ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) يقول تعالى ذكره: من صفة الربوة التي آوينا إليها مريم وابنها عيسى، أنها أرض منبسطة وساحة، وذات ماء ظاهر، لغير الباطن، جار.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن
أبيه، عن ابن عباس: (وَمَعِينٍ) قال: المعين: الماء الجاري، وهو النهر الذي قال الله: (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا).
حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، في قوله: (ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) قال: المعين: الماء.
حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: معين، قال: ماء.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصَّلْت، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، في قوله: (ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) قال: المكان المستوي، والمَعِين: الماء الظاهر.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَمَعِينٍ) : هو الماء الظاهر.
وقال آخرون: عنى بالقرار الثمار.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة: (ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) هي ذات ثمار، وهي بيت المقدس.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
قال أبو جعفر: وهذا القول الذي قاله قتادة في معنى: (ذَاتِ قَرَارٍ) وإن لم يكن أراد بقوله: إنها إنما وصفت بأنها ذات قرار لما فيها من الثمار، ومن أجل ذلك، يستقرّ فيها ساكنوها، فلا وجه له نعرفه. وأما (مَعِينٍ) فإنه مفعول من عِنْته فأنا أعينه، وهو مُعين، وقد يجوز أن يكون فعيلا من مَعَن يمعن فهو معين من الماعون، ومنه قول عَبيد بن الأبرص:
وَاهيَةٌ أوْ مَعِينٌ مُمْعِنٌأوْ هَضْبَةٌ دُونَها لُهُوبُ (١)
(١) البيت لعبيد بن الأبرص من قصيدته البائية المطولة (اللسان: معن) واستشهد به المؤلف، عند قوله تعالى: ﴿وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾. وقال في اللسان: قال الفراء: ذات قرار: أرض منبسطة. ومعين الماء: الظاهر الجاري. قال: ولك أن تجعل المعين مفعولا من العيون، (واختاره المؤلف)، ولك أن تجعله فعيلا من الماعون، يكون أصله المعن. والمعين: الماء السائل، وقيل الجاري على وجه الأرض، وقيل العذب الغزير، وكل ذلك من السهولة. والمعن: الماء الظاهر. واللهوب: جمع لهب (بكسر اللام) الفرجة والهواء بين الجبلين. وفي المحكم: مهراة ما بين كل جبلين. وقيل: هو الصدع في الجبل، عن اللحياني. وقيل: هو الشعب الصغير في الجبل. وقيل: وجه من الجبل كالحائط لا يستطاع ارتقاؤه. اهـ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :
﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ( ٥٠ )﴾.
يقول تعالى مخبرًا عن عبده ورسوله عيسى ابن مريم، عليهما السلام، أنه جعلهما آية للناس : أي حجة قاطعة على قدرته على ما يشاء، فإنه خلق آدم من غير أب ولا أم، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، وخلق بقية الناس من ذكر وأنثى.
وقوله :﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قال الضحاك، عن ابن عباس : الربوة : المكان المرتفع من الأرض، وهو أحسن ما يكون فيه النبات. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وقتادة.
قال ابن عباس : وقوله :﴿ذَاتِ قَرَارٍ﴾ يقول : ذات خصب ﴿وَمَعِينٍ﴾ يعني : ماء ظاهرًا(١).
وقال مجاهد : ربوة مستوية.
وقال سعيد بن جبير :﴿ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ : استوى الماء فيها. وقال مجاهد، وقتادة :﴿وَمَعِينٍ﴾ : الماء الجاري.
ثم اختلف المفسرون في مكان هذه الربوة في أيّ أرض [ الله ](٢) هي ؟ فقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ليس الربى إلا بمصر. والماء حين يرسل(٣) يكون الربى عليها القرى، ولولا الربى غرقت القرى.
وروي عن وهب بن مُنَبِّه نحو هذا، وهو بعيد جدًّا.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى :﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾، قال : هي دمشق(٤).
قال : ورُوي عن عبد الله بن سلام، والحسن، وزيد بن أسلم، وخالد بن مَعْدان نحو ذلك.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وَكِيع، عن إسرائيل، عن سِمَاك، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس :﴿ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قال : أنهار دمشق.
وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد :﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ [ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ](٥)، قال : عيسى ابن مريم وأمه، حين أويا إلى غوطة دمشق وما حولها.
وقال عبد الرزاق، عن بشر بن رافع، عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة، قال : سمعت أبا هريرة يقول : في قوله(٦) :﴿: إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قال : هي الرملة من فلسطين.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفرْيابي، حدثنا رَوّاد(٧) بن الجراح، حدثنا عباد بن عباد الخواص أبو عتبة، حدثنا السيباني(٨)، عن ابن(٩) وَعْلَة، عن كُرَيْب السَّحولي، عن مُرَّة البَهْزِي قال : سمعت النبي ﷺ يقول لرجل :" إنك ميت(١٠) بالربوة " فمات بالرملة. (١١) وهذا حديث غريب جدًّا.
وأقرب الأقوال في ذلك ما رواه العَوْفِيّ، عن ابن عباس في قوله :﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾، قال : المعين الماء الجاري، وهو النهر الذي قال الله تعالى :﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤].
وكذا قال الضحاك، وقتادة :﴿إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ : هو بيت المقدس. فهذا والله أعلم هو الأظهر ؛ لأنه المذكور في الآية الأخرى. والقرآن يفسر بعضه بعضا. وهو أولى ما يفسر به، ثم الأحاديث الصحيحة، ثم الآثار.
١ - في ف :"طاهرا"..
٢ - زيادة من ف..
٣ - في ف :"يسيل"..
٤ - في أ :"الدمشق"..
٥ - زيادة من ف..
٦ - في ف :"في قول الله"..
٧ - في ف :"داود"..
٨ - في ف، أ :"الشيباني" وهو الصحيح..
٩ - في ف، أ :"أبي" وهو الصحيح..
١٠ - في ف، أ :"تموت"..
١١ - فيه عباد بن عباد له مناكير..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أَنْزَلَ اللَّهُ التَّوْرَاةَ لَمْ يُهْلِكْ أُمَّةً بِعَامَّةٍ، بَلْ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِقِتَالِ الْكَافِرِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [الْقَصَصِ: ٤٣].
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى:
﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (٥٠)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبَرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، أَنَّهُ جَعَلَهُمَا آيَةً لِلنَّاسِ: أَيْ حُجَّةً قَاطِعَةً عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى مَا يَشَاءُ، فَإِنَّهُ خَلَقَ آدَمَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَلَا أُمٍّ، وَخَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ذَكَرٍ بِلَا أُنْثَى، وَخَلَقَ عِيسَى مِنْ أُنْثَى بِلَا ذَكَرٍ، وَخَلَقَ بَقِيَّةَ النَّاسِ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الرَّبْوَةُ: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْأَرْضِ، وَهُوَ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ فِيهِ النَّبَاتُ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتَادَةُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَقَوْلُهُ: ﴿ذَاتِ قَرَارٍ﴾ يَقُولُ: ذَاتُ خِصْبٍ ﴿وَمَعِينٍ﴾ يَعْنِي: مَاءً ظَاهِرًا (١).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: رَبْوَةٌ مُسْتَوِيَةٌ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ : اسْتَوَى الْمَاءُ فِيهَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ: ﴿وَمَعِينٍ﴾ : الْمَاءُ الْجَارِي.
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَكَانِ هَذِهِ الرَّبْوَةِ فِي أَيِّ أَرْضِ [اللَّهِ] (٢) هِيَ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: لَيْسَ الرُّبَى إِلَّا بِمِصْرَ. وَالْمَاءُ حِينَ يُرْسَلُ (٣) يَكُونُ الرُّبَى عَلَيْهَا الْقُرَى، وَلَوْلَا الرُّبَى غَرِقَتِ الْقُرَى.
وَرُوِيَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّه نَحْوُ هَذَا، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾، قَالَ: هِيَ دِمَشْقُ (٤).
قَالَ: ورُوي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَالْحَسَنِ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَخَالِدِ بْنِ مَعْدان نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قال: أنهار دمشق.
(١) في ف: "طاهرا".
(٢) زيادة من ف.
(٣) في ف: "يسيل".
(٤) في أ: "الدمشق".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥٠ } ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾
أي : وامتننا على عيسى ابن مريم، وجعلناه وأمه من آيات الله العجيبة، حيث حملته وولدته من غير أب، وتكلم في المهد صبيا، وأجرى الله على يديه من الآيات ما أجرى، ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ﴾ أي : مكان مرتفع، وهذا -والله أعلم- وقت وضعها، ﴿ذَاتِ قَرَارٍ﴾ أي : مستقر وراحة ﴿وَمَعِينٍ﴾ أي : ماء جار، بدليل قوله :﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ﴾ أي : تحت المكان الذي أنت فيه، لارتفاعه، ﴿سَرِيًّا﴾ أي : نهرا وهو المعين ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا* فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٠} ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾.
أي: وامتننا على عيسى ابن مريم، وجعلناه وأمه من آيات الله العجيبة، حيث حملته وولدته من غير أب، وتكلم في المهد صبيا، وأجرى الله على يديه من الآيات ما أجرى، ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ﴾ أي: مكان مرتفع، وهذا -والله أعلم- وقت وضعها، ﴿ذَاتِ قَرَارٍ﴾ أي: مستقر وراحة ﴿وَمَعِينٍ﴾ أي: ماء جار، بدليل قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ﴾ أي: تحت المكان الذي أنت فيه، لارتفاعه، ﴿سَرِيًّا﴾ أي: نهرا وهو المعين ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَآوَيْنَاهُمَا
جَعَلْنَا لَهُمَا مَاوًى وَمَسْكَنًا.
رَبْوَةٍ
مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ مِنَ الأَرْضِ.
ذَاتِ قَرَارٍ
مُسْتَوٍ لِلاِسْتِقْرَارِ عَلَيْهِ.
وَمَعِينٍ
مَاءٍ جَارٍ ظَاهِرٍ لِلْعُيُونِ.

إعراب الآية ٥٠ من سورة المؤمنون

من كتاب: إعراب القرآن

والوتر. وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ يتحدّث بخبرهم ويتعجّب منه ويعتبر به فَبُعْداً مصدر أي أبعدهم الله جلّ وعزّ من ثواب الآخرة.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٥٠]

وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ (٥٠)
وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ويقال: بالكسر والفتح، ويقال في معناها رباوة «١»، وقرأ بها ابن أبي إسحاق ويقال: رباوة «٢» ورباوة «٣» بالفتح والكسر. وأحسن ما قيل فيه ما قاله ابن عباس رحمه الله. قال: نبئت أنها دمشق لأن قوله نبئت يدلّ على أنه توقيف.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٥١]

يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ نعت لأي. كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ قال الحسن: أي من الحلال ويدلّ على هذا ما رواه أبو حازم عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «إنّ الله طيّب لا يقبل إلّا طيّبا وإنّ الله أمر الأنبياء بما أمر به المؤمنين» فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ [البقرة: ١٧٢] وقال: «يا أيّها الرّسل كلوا من الطّيّبات».

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٥٢]

وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢)
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً في هذا ثلاثة أوجه من القراءات: قرأ المدنيون وأبو عمرو وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً «٤» بفتح الهمزة ونصب أمة واحدة، وقرأ الكوفيون بكسر الهمزة ونصب أمة واحدة أيضا، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً برفع كلّ شيء ففي فتح الهمزة ثلاثة أقوال: فقول البصريين أن المعنى:
ولأنّ وحذفت اللام، وأن في موضع نصب، وقول الكسائي وهو أحد قولي الفراء «٥» أنّ في موضع خفض نسقا على «ما تعملون» أي إني بما تعملون عليم وبأنّ هذه أمتكم، والقول الثالث قول الفراء «٦» : إنّها في موضع نصب على إضمار فعل، والتقدير:
واعلموا أنّ هذه أمتكم وكسر الهمزة عنده على الاستئناف، وعند الكسائي أنها نسق على أني بما تعملون عليم. أُمَّةً واحِدَةً نصب على الحال. والرفع من ثلاثة أوجه:
على إضمار مبتدأ، وعلى البدل، وعلى خبر بعد خبر.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٥٣]

فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٥٣)
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً نصب على الحال، والمعنى مثل زبر. كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ أي كلّ فريق يظنّ أنه على الحق، فهو فرح بما هو عليه وعليه أن يبيّن الحق لأنّه
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٧٧، ومختصر ابن خالويه ٩٨.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٧٧، ومختصر ابن خالويه ٩٨.
(٣) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٧٧، ومختصر ابن خالويه ٩٨.
(٤) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٤٦.
(٥) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٣٧.
(٦) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٣٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٠ من سورة المؤمنون

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

رَبْوَةٍ

(رُبْوَةٍ) بضم الراء

قالون عن نافع أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع

(رَبْوَةٍ) بفتح الراء

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

قَرَارٍ وَمَعِينٍ

بإمالة الألف وإدغام التنوين في الواو بغنة

إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

بتقليل الألف وإدغام التنوين في الواو بغنة

خلاد عن حمزة ورش عن نافع

بتقليل الألف وإدغام التنوين في الواو بلا غنة

خلف عن حمزة

بفتح الألف وإدغام التنوين في الواو بغنة

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٠ من سورة المؤمنون

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥٣ قولًا
١
قال محمد بن السائب الكلبي: المعين: الجاري وغير الجاري، إذا نالته الدِّلاء١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٢.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذات قرار﴾ يعني: استواء، ﴿ومعين﴾ يعني: الماء الجاري١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٥٨.
٣
قال يحيى بن سلّام: وقال: ﴿ذات قرار﴾ يعني: المنازل. والمعين: الماء الذي أصله مِن العيون، الظاهر الجاري١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٢.
٤
عن الحسن البصري -من طريق شيبان، عن قتادة- في قوله: ﴿ذات قرار ومعين﴾، قال: ذات عيشة تَقوتُهم وتَحْمِلُهم، وماء جارٍ. قال: هي الربوة، هي دمشق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١‏/‏٢٠٨.
٥
عن أبي جعفر [الباقر] -من طريق جابر- في قوله: ﴿وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾، قال: هي الكوفة. والمعين: الفُرات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١‏/‏٢١٢-٢١٣.
٦
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾، قال: هي مصر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١‏/‏٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾، قال: كنا نُحدَّث: أنّ الربوة بيت المقدس١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٥، ويحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٢ من طريق سعيد، وابن جرير ١٧‏/‏٥٥، وابن عساكر ١‏/‏٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق جرير بن حازم- في هذه الآية: ﴿وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾، قال: بيت المقدس، وقيل: إنّها الإسكندرية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١‏/‏٢١٢.
٩
قال إسماعيل السُّدِّيّ: أرض فلسطين١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٤١٩.
١٠
عن زيد بن أسلم -من طريق ابن زيد- ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾، قال: هي الإسكندرية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١‏/‏٢١٢.
١١
عن محمد بن مسلم، قال: سألتُ الصادقَ عن قول الله عز وجل: ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾. قال: الربوة: النجف. والقرار: المسجد. والمعين: الفرات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١‏/‏٢١٣.
١٢
قال مقاتل: دمشق١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٤١٩.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآويناهما﴾ مِن الأرض المقدسة ﴿إلى ربوة﴾ يعني: الغُوطة من أرض الشام بدمشق، يعني بالربوة: المكان المرتفع مِن الأرض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٥٨.
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾، قال: مصر. قال: وليس الرُّبى إلا بمصر، والماء حين يُرسَل يكون الرُّبى عليها القُرى، لولا الرُّبى لغَرِقَت تلك القُرى١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم. وذكره عنه ابن كثير ٥‏/‏٤٦٩. ووقع في ابن جرير ١٧‏/‏٥٥ هذا الأثر بنصه عن سعيد بن المسيب! وذكر محققوه أنه هكذا جاء في النسخ، وأنّ فيه سقطًا واضحًا، ولعل الصواب أن يكون ما ورد عن سعيد بن المسيب إنما يراد به أنه مثل السند الذي سبقه عن ابن المسيب بأنها دمشق، ثم ذكر ابن جرير القول بأنها ربوة من ربا مصر، وأسند تحته قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو الذي سقط من النسخ، ويؤيد ذلك أن السيوطي ذكر هذا القول عن ابن زيد، وعزاه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في موضع هذه الربوة في أي أرض هي؟ على أقوال: الأول: هي الرَّمْلة من فلسطين. الثاني: هي دمشق. الثالث: هي بيت المقدس. الرابع: هي مصر. وعلَّق ابنُ عطية (٦/٢٩٨ بتصرف) على القول الثاني قائلًا: «وهذا أشهر الأقوال؛ لأن صفة غوطة دمشق أنها ذات قرار ومعين على الكمال». ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٥٦) مستندًا إلى أقوال السلف أنّ الربوة: مكان مرتفع ذو استواء وماء ظاهر. وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، ومجاهد. ورجَّح ابنُ عطية (٦/٢٩٩) مستندًا إلى التاريخ أنّ الربوة في بيت لحم من بيت المقدس، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ ولادة عيسى عليه السلام هنالك كانت، وحينئذٍ كان الإيواء». ورجَّح ابنُ كثير (١٠/١٢٥) مستندًا إلى القرآن أنّ الربوة في بيت المقدس، وأنّ المَعين الذي وُصِفَتْ به هذه الربوة هو النهر الذي قال الله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم:٢٤]، ثم قال: «فهذا -والله أعلم- هو الأظهر؛ لأنه المذكور في الآية الأخرى، والقرآن يُفَسِّر بعضه بعضًا، وهو أوْلى ما يُفَسَّر به، ثم الأحاديث الصحيحة، ثم الآثار». وانتقد ابنُ جرير، وابنُ عطية القولَ الأول استنادًا إلى ظاهر الآية، والواقع؛ لأنّ الرَّمْلة ليس يجري بها ماء البتَّة، والله تعالى وصف هذه الربوة بأنها ذات قرار ومعين. وانتقد ابنُ عطية مستندًا إلى مخالفة التاريخ، وكذا ابنُ كثير، القولَ الرابع، فقال ابنُ عطية: «ويُضعِف هذا القول أنه لم يُرْوَ أن عيسى عليه السلام ومريم كانا بأرض مصر، ولا حُفِظَت لهما بها قصة». وقال ابنُ كثير: «وهو بعيد جِدًّا».
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ومعين﴾، قال: المعين: الماء الجاري، وهو النهر الذي قال الله: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾ [مريم:٢٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٦
عن عبد الله بن عباس: ﴿ذات قرار﴾: ذات خِصب. ﴿ومعين﴾: ماء ظاهر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٧
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿ذات قرار ومعين﴾، قال: المكان المستوي. والمعين: الماء الظاهِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٧، وابن عساكر ١‏/‏٢٠٩. عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى، وابن أبي نجيح، وابن جريج- ﴿ذات قرار معين﴾، قال: ماء جارٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٧ بلفظ: ماء. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: بقعة في مكان مرتفع يَقِرُّ فيه الماء١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٢.
٢٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ومعين﴾، قال: الماء الظاهِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قال: الماء المعين: الظاهر١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٣.
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: ﴿ذات قرار﴾: ذات ثمر كثير، ﴿ومعين﴾: ماء جارٍ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٥ بلفظ: ذات ثمار وماء وهي بيت المقدس، ويحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٣ من طريق سعيد، وابن جرير ١٧‏/‏٥٨ بلفظ: هي ذات ثمار، وهي بيت المقدس، وابن عساكر ١‏/‏٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (١٧/٥٨) قول قتادة قائلًا: «وهذا القول الذي قاله قتادة في معنى: ﴿ذاتِ قَرارٍ﴾، وإن لم يكن أراد بقوله: إنّها إنّما وُصِفَتْ بأنها ذات قرار، لما فيها من الثمار، ومن أجل ذلك يستقر فيها ساكنوها، فلا وجْه له نعرفه».
٢٣
عن أبي هريرة -من طريق ابن عَمٍّ لأبي هريرة يُقال له: أبو عبد الله- في قوله: ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾، قال: هي الرَّملة في فلسطين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٦، وابن جرير ١٧‏/‏٥٤، وفي لفظ آخر: الزموا هذه الرملة من فلسطين؛ فإنها الربوة التي قال الله: ﴿وءاويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾، وابن عساكر ١‏/‏٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والحاكم في الكنى.
٢٤
عن أبي هريرة، مثله مرفوعًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٥
عن يزيد بن شجرة الصحابي، قال: دمشق هي الرَّبْوَة المباركة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١‏/‏٢٠٧.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾، قال: الربوة المستوية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥٦-٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾، قال: هي المكان المرتفع مِن الأرض، وهو أحسنُ ما يكون فيه النبات١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأورده ابن كثير ٥‏/‏٤٧٠ مع طريقه.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إلى ربوة﴾، قال: أنهار دمشق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٤٧٠-، وابن عساكر ١‏/‏٢٠٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وتمام الرازي في فضائل الربوة بلفظ: أُنبِئنا: أنّها دمشق.
٢٩
قال عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: هي بيت المقدس١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٤١٩.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- ﴿وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾، قال: يعني: أرض مصر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٧‏/‏٣٧٥-٣٧٦.
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مكحول- قال: مَن أراد أن يرى الموضِع الذي قال الله عز وجل: ﴿وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾؛ فلَيْأَتِ النيرب الأعلى بدمشق بين النهرين، وليصعد الغارَ في جبل قاسيون فيُصَلِّي فيه، فإنّه بيت عيسى وأمه، وهو كان معقلهم من اليهود. ومن أراد أن ينظر إلى إرَم؛ فليأت نهرًا في حَفَرِ١ دمشق يُقال له: بَرَدى، ومَن أراد أن ينظر إلى المقبرة التي فيها مريم بنت عمران والحواريون؛ فليأت مقبرة الفراديس، وهي مقبرة دمشق، قبور جماعة من الصحابة الأخيار٢
التخريج
  1. ١الحَفَر: المكان الذي حُفر كخندق أو بئر. اللسان (حفر).
  2. ٢أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢‏/‏٣٣٧، ٤١١.
٣٢
عن قتادة، قال: كان كعب [الأحبار] يقول: بيت المقدس أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٦، وابن جرير ١٧‏/‏٥٥ في آثار مَن ذكر: أنّ الربوة بيت المقدس. وعلَّق يحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٢ نحوه. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏٤٩، وتفسير البغوي ٥‏/‏٤١٩: قال كعب: هي بيت المقدس.
٣٣
عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد، ومعمر- ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾، قال: هي دمشق١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري ص٢١٦، ويحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٢، وعبد الرزاق ٢‏/‏٤٥، وابن أبي شيبة ١٢‏/‏١٩٠-١٩١، وابن جرير ١٧‏/‏٥٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٤٧٠-، وابن عساكر ١‏/‏٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٤
عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: الربوة: النَّشْزُ مِن الأرض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن عساكر.
٣٥
عن خالد بن مَعْدان -من طريق ابنته أم عبد الله- في قول الله تعالى: ﴿ربوة ذات قرار ومعين﴾، قال: هي دمشق. وقوله: ﴿والتين والزيتون﴾ [التين:١]، وقوله: ﴿لم يخلق مثلها في البلاد﴾ [الفجر:٨]، قال: يعني: دمشق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١‏/‏٢١٦.
٣٦
عن مجاهد بن جبر، ﴿وآويناهما﴾، قال: عيسى وأمه حين أوَيا إلى الغوطة، وما حولها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- ﴿إلى ربوة﴾، قال: مُسْتَوِيَة١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٢ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٧‏/‏٥٦-٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٣٨
عن الضحاك بن مزاحم، في الآية، قال: الربوة: المكان المرتفع، وهو بيت المقدس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٩
قال الضحاك بن مزاحم: غُوطَة دمشق١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٤٩، وتفسير البغوي ٥‏/‏٤١٩.
٤٠
عن الحسن البصري، ﴿وآويناهما﴾، قال: عيسى وأمه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٤١
عن الحسن البصري -من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة- قال في قوله عز وجل: ﴿وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾، قال: هي الغوطة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١‏/‏٢٠٨.
٤٢
عن الحسن [البصري] -من طريق سعيد، عن قتادة- في قوله: ﴿وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾، قال: هي أرض ذات أشجار وأنهار، يعني: أرض دمشق. وفي لفظ قال: ذات ثمار وكثرة ماء؛ هي دمشق١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٢ مختصرًا، وابن عساكر ١‏/‏٢٠٧-٢٠٨.
٤٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك-: كان عيسى يُرِي العجائب في صباه إلهامًا مِن الله، ففشا ذلك في اليهود، وتَرَعْرَع عيسى، فهَمَّت به بنو إسرائيل، فخافت أُمُّه عليه، فأوحى الله إليها: أن تنطلق به إلى أرض مِصْر. فذلك قوله: ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾. فسُئِل ابنُ عباس: ألا قال: آيتين، وهما آيتان؟ فقال ابن عباس: إنما قال: ﴿آيةً﴾ لأنّ عيسى مِن أُمِّه، ولم يكن من أب، لم يشاركها في عيسى أحد؛ [فصارا] آيةً واحدة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٧‏/‏٣٧٥-٣٧٦.
٤٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وجعلنا ابن مريم وأمة آية﴾، قال: ولدته مريم من غير أبٍ هو له١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٦، وابن جرير ١٧‏/‏٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤٥
قال قتادة بن دعامة: قوله: ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾ خُلِق لا والد له، آية، ووالدته ولَدَتْه مِن غير رجل، آية١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٢.
٤٦
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿آية﴾ عِبْرَة١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٢.
٤٧
عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿وجعلنا ابن مريم وأمة آية﴾، قال: عِبْرَة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤٨
قال مقاتل بن سليمان: وقوله عز وجل: ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه﴾ يعني: عيسى وأمه مريم عليهما السلام ﴿آية﴾ يعني: عِبْرَة لبني إسرائيل؛ لأنّ مريم حَمَلَتْ مِن غير بشر، وخُلِق ابنُها مِن غير أبٍ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٥٨.
٤٩
عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ أنّه تلا هذه الآية: ﴿وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾. قال: «أتدرون أين هي؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هي بالشام، بأرضٍ يُقال لها: الغوطة، مدينة يقال لها: دمشق، هي خيرُ مدائن الشام»١
التخريج
  1. ١أخرجه تمام في فوائده ٢‏/‏١١ (٩٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١‏/‏٢٠٣. قال السيوطي: «أخرجه ابن عساكر بسند ضعيف».
٥٠
عن مُرَّة البَهْزِي: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «الربوة: الرملة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٧‏/‏٨ (٦٦٩٥)، وابن عساكر في تاريخه ١‏/‏٢٠٩، وابن جرير ١٧‏/‏٥٤-٥٣. قال الألباني في الضعيفة ٨‏/‏١٣٨ (٣٦٥٤): «ضعيف».
٥١
عن مُرَّة البَهْزِي، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول لرجل: «إنّك مَيِّت بالرَّبْوة». فمات بالرَّملة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٤٧٧-. قال ابن كثير: «وهذا حديث غريب جدًّا».
٥٢
عن الأقرع بن شُفَيٍّ العَكِّيِّ، قال: دخل عَلَيَّ النبيُّ ﷺ في مَرَضِي يَعُودُني، فقلتُ: لا أحسب إلا أنِّي مَيِّت مِن مرضي. قال: «كلا، لَتَبْقَيَنَّ، ولَتُهاجِرَنَّ منها إلى أرض الشام، وتموت وتدفن بالربوة مِن أرض فلسطين». فمات في خلافة عمر، ودُفِن بالرملة١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١‏/‏٣٣٩ (١٠٥٧)، وابن عساكر في تاريخه ١‏/‏٢١١. وقال ابن حجر في الإصابة ١‏/‏٢٥٥ (٢٣٢) في ترجمة الأقرع بن شفيّ العكيّ: «قال ابن السّكن: لا نعرف من رجال هذا الإسناد أحدًا».
٥٣
عن عبد الله بن سلام -من طريق سعيد بن المسيب- في قوله: ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾، قال: هي دمشق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١‏/‏٢٠٤.
التفسير بالمأثور لسورة المؤمنون كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٠ من سورة المؤمنون

٧ وقفات في هذه الآية

  • التقديم والتأخير بين مريم وابنها عليهما السلام في قوله تعالى (وجعلناها وابنها آية) و (وجعلنا ابن مريم وامه آية)

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (٥٠) : (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) * (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) ولادة عيسى ابن مريم ذات عجب تحير العالمين، فالله تعالى جعله وأبرزه آية ظاهرة جلية للعالمين هو وأمه العذراء البتول الطاهرة، ففعل (جعل) يعني صيّره آية للعالمين فحمل معنى الإبداء ومعنى الجعل ومعنى التصيير والإظهار. * في الأنبياء (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) بينما في المؤمنون (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) : في سورة الأنبياء قال قبلها (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا) السياق يتحدث عن مريم فقدّمها على ابنها لأن الحديث عنها مع أن ابنها أفضل منها لأنه نبي ورسول من أولي العزم. في سورة المؤمنون السياق يتحدث عن الأنبياء والرسل (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ (٤٤)) إلى أن يقول (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (٥٠) يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)) فالأَوْلَى أن يُقدّم عيسى على والدته فقدّم.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (50) : * في الحديث عن السيدة مريم وسيدنا عيسى عليه السلام قال تعالى مرة (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ (91) الأنبياء) ومرة (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50) المؤمنون) فما دلالة التقديم والتأخير؟ ( د. محمد صافي المستغانمي) القرآن لا بد أن يُقرأ في سياقه. عندما نقرأ الآية في سورة الأنبياء (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) قبلها بقليل قال (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا) السياق يتحدث عن مريم عليها السلام وعلى ابنها ونبينا أفضل الصلاة والسلام، هنا (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) قدّمها على ابنها لأن الحديث عنها مع أن ابنها أفضل منها لأنه نبي ورسول من أولي العزم ومريم امرأة صالحة اجتباها الله. لكن في سورة المؤمنون السياق يتحدث عن الأنبياء والرسل (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ (44) المؤمنون) إلى أن يقول (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50)) إلى أن يقول (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51)) في الحديث عن الرسل، ففي الحديث عن الرسل الأَوْلَى أن يُقدّم عيسى على والدته فقدّم. الحديث عن الرسل (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) فالأولى تقديم عيسى بن مريم على أمه (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً). بينما في سورة الأنبياء تحدثت عن فضل الله عز وجل على مريم عليها السلام وعلى ابنها والسياق عنها (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا) هنا الأوْلَى أن يقدّم الحديث عنها (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) وهذا من دراسة التناسق. * الفعل (جعل) في اللغة يدل على التحول والتغير من حالة إلى حالة كما تقوم بعض المعاجم العربية، فما اللمسة البيانية في استخدام فعل (جعلنا) في الآيتين؟ ودلالة تكرار الفعل (جعل)؟ فهل لهذا فائدة بلاغية؟ من خلال الدراسة فعل (جعل) جعله ولم يكن من قبل كما يقول تعالى (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً (23) الجاثية) هنا (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) مولد عيسى ابن مريم مولداً عجيباً في العالم كله، وولادته ذات عجب تحير العالمين أنجبته مريم من دون أب، فالله تعالى جعله وأبرزه آية ظاهرة جلية للعالمين هو وأمه العذراء البتول الطاهرة المطهرة، ففعل (جعل) يعني صيّره آية للعالمين فحمل معنى الإبداء ومعنى الجعل ومعنى التصيير والإظهار.

    — محمد صافي المستغانمي

  • (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) قال (آية) ولم يقل (آيتين) لأنهما سواء في الآية ، فهي حملت من غير رجل ، وهو جاء من غير أب ، فالحمل والولادة كلاهما آية .(في المطبوع 16/10051)

    — محمد متولي الشعراوي

  • (وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ) أي في مكان مرتفع عن الأرض ومنخفض عن الجبل ، فهو معتدل الجو ، لا تؤذيه برودة الجبل ولا حرارة الأرض .(في المطبوع 16/10053)

    — محمد متولي الشعراوي

  • (ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) ذات قرار : أرض مستوية بها متطلبات الحياة ،من مطعم ومشرب ومسكن، وبعد أن ذكر هذه الأوصاف جاء بذكر أكل الطيبات (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ ) ثم ذكر بعدها العمل الصالح (وَاعْمَلُوا صَالِحًا) ، فكأنه يخبرنا أن الأكل الطيب سبيل إلى العمل الصالح ، فلابد أن تبني ذرات جسدك من الطعام الطيب ،حتى يأتي منه العمل الصالح .(في المطبوع 16/10053-10054)

    — محمد متولي الشعراوي

  • سؤال : يرد في القرآن الكريم ذكر المسيح , والمسيح ابن مريم , والمسيح عيسى ابن مريم . كما يرد ذكر عيسي ابن مريم أو ابن مريم من دون ذكر المسيح . فما الفرق ؟ الجواب : 1- كل ما ورد فيه ذكر ( المسيح ) إنما هو في مقام تصحيح العقيدة , أو في مقام المدح والثناء عليه . وليس في سياق ذكر الرسالة أو إيتائه البينات أو التكليف . قال تعالي : { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً } [ المائدة : 17 ] . وقال : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ } [ المائدة : 72 ] . وقال : { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ } [ التوبة : 31 ] . وقال : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ } [ التوبة : 30 ]ٍ . وهي كما تري في تصحيح العقيدة واتخاذ المسيح إلها . وقال : { إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [45] وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ....} [ آل عمران : 45 – 61 ] . وقال : { إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ } [ النساء : 171 ] . وهي في مقام الثناء عليه , وتصحيح العقيدة . 2- لم يذكر ( ابن مريم ) في مقام التكليف وإيتائه البينات , وإنما في مقام الثناء عليه . قال تعالي : { وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ } [ المؤمنون : 50] . وقال : { وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ [57] وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [58] إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ } [ الزخرف : 57 – 59 ] . وهو كما تري في مقام الثناء عليه . 3- أما ذكر ( عيسي ) فهو عام : أ‌- يرد في سياق التكليف وإيتائه البينات , ولم يأت التكليف إلا مع اسمه العلم : ( عيسي ) . ب‌- ويرد في سياق الثناء عليه . ت‌- ولم يرد نداؤه إلا باسمه العلم : ( عيسي ) . قال تعالي : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ } [ البقرة : 87 ] . وقال : { وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ } [ البقرة : 253 ] . وقال : { وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ } [ المائدة : 46 ] . وقال : { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ } [ الصف : 6 ] . وقال : { كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ } [ الصف : 14 ] , وقال : { وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ } [ الزخرف : 63 ]ٍ , وقال : { فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ } [ آل عمران : 52 ] , وهي في سياق إيتائه البينات وفي سياق التكليف . وقال : { إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ } [ المائدة : 110 ] . وقال : { ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً } [ الحديد : 27 ] . وقال : { إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ } [ المائدة : 112 ] وقال : { قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ } [ المائدة : 114 ] . وهي في سياق الثناء عليه والنداء . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 127)

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٥٠ من سورة المؤمنون

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(50) And We made the son of Mary and his mother a sign and sheltered them within a high ground having level [areas] and flowing water.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال