الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾ أي : حجة لنا ودلالة على قدرتنا على/ إنشاء الأجسام من غير أصل، كما أنشأنا خلق عيسى من غير أب. وقال آية : ولم يقل آيتين، لأن الآية فيهما واحدة.
وقيل في الكلام حذف، مثل والله ورسوله أحق أن يرضوه. تقديره : وجعلنا ابن مريم آية وأمه آية، ثم حذف إحدى الآيتين لدلالة الباقية(١) عليها. فالآية في مريم، ولادتها من غير ذكر، والآية في عيسى، إحياؤه الموتى، وإبراؤه الأكمه والأبرص وإخراجه من الطين طيرا يطير(٢). وكل بإذن الله جل ذكره.
ثم قال :﴿وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾ أي وضممناهما إلى ربوة، أي إلى مكان مرتفع عما(٣) حوله.
قال أبو هريرة(٤) هي الرملة من فلسطين. وروي(٥) أن النبي ﷺ قال : " هي الرملة ".
وقال ابن المسيب(٦) هي دمشق، وقاله(٧) ابن عباس(٨) وقال قتادة(٩) هي بيت المقدس.
وكان كعب(١٠) يقول بيت المقدس أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا.
وقال وهب بن منبه(١١) هي مصر وكذلك قال ابن زيد عن أبيه زيد. قال ابن زيد(١٢) : الربوة من ربا مصر. وليس الربا إلا بمصر والماء يرسل فتكون الربا عليها القرى ولولا الربا لغرقت تلك القرى.
قال ابن جبير(١٣) الربوة : النشز من الأرض.
وقال الضحاك : ما ارتفع من الأرض.
وقال ابن عباس(١٤) : الربوة المستوى، وكذلك قال مجاهد. وقوله :﴿ذات قرار ومعين﴾[ ٥١ ] أي : ذات أرض منبسطة وساحة واسعة وذات ماء طاهر لعين(١٥) الناظر.
قال ابن عباس(١٦) :( ومعين ) هو الماء الجاري، وهو النهر الذي قال الله :﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾.
وقال الضحاك(١٧) ( ومعين ) الماء الظاهر.
وقال قتادة(١٨) ذات قرار أي ثمار(١٩) ( ومعين ) وماء(٢٠) وهي بيت المقدس.
وقوله :( ومعين ) هي فعيل بمعنى مفعول على قول من جعله لما يرى بالعين فالميم زائدة.
وقيل(٢١) : هو فعيل بمعنى مفعول والميم أصلية.
قال علي بن سليمان(٢٢) : يقال معن الماء إذا جرى وكثر، فهو معين وممعون.
وحكى ابن الأعرابي(٢٣) : معن الماء يمعن إذا جرى وسهل وأمعن أيضا.
وقيل(٢٤) يجوز أن يكون فعيلا من المعنى مشتقا من الماعون والمعن في اللغة : الشيء القليل، والماعون، فاعول وهو الزكاة، مشتق أيضا من المعن، سميت الزكاة ماعونا، لأنها شيء قليل من المال، إذ هي ربع عشرة في العين.
وقيل في الكلام حذف، مثل والله ورسوله أحق أن يرضوه. تقديره : وجعلنا ابن مريم آية وأمه آية، ثم حذف إحدى الآيتين لدلالة الباقية(١) عليها. فالآية في مريم، ولادتها من غير ذكر، والآية في عيسى، إحياؤه الموتى، وإبراؤه الأكمه والأبرص وإخراجه من الطين طيرا يطير(٢). وكل بإذن الله جل ذكره.
ثم قال :﴿وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾ أي وضممناهما إلى ربوة، أي إلى مكان مرتفع عما(٣) حوله.
قال أبو هريرة(٤) هي الرملة من فلسطين. وروي(٥) أن النبي ﷺ قال : " هي الرملة ".
وقال ابن المسيب(٦) هي دمشق، وقاله(٧) ابن عباس(٨) وقال قتادة(٩) هي بيت المقدس.
وكان كعب(١٠) يقول بيت المقدس أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا.
وقال وهب بن منبه(١١) هي مصر وكذلك قال ابن زيد عن أبيه زيد. قال ابن زيد(١٢) : الربوة من ربا مصر. وليس الربا إلا بمصر والماء يرسل فتكون الربا عليها القرى ولولا الربا لغرقت تلك القرى.
قال ابن جبير(١٣) الربوة : النشز من الأرض.
وقال الضحاك : ما ارتفع من الأرض.
وقال ابن عباس(١٤) : الربوة المستوى، وكذلك قال مجاهد. وقوله :﴿ذات قرار ومعين﴾[ ٥١ ] أي : ذات أرض منبسطة وساحة واسعة وذات ماء طاهر لعين(١٥) الناظر.
قال ابن عباس(١٦) :( ومعين ) هو الماء الجاري، وهو النهر الذي قال الله :﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾.
وقال الضحاك(١٧) ( ومعين ) الماء الظاهر.
وقال قتادة(١٨) ذات قرار أي ثمار(١٩) ( ومعين ) وماء(٢٠) وهي بيت المقدس.
وقوله :( ومعين ) هي فعيل بمعنى مفعول على قول من جعله لما يرى بالعين فالميم زائدة.
وقيل(٢١) : هو فعيل بمعنى مفعول والميم أصلية.
قال علي بن سليمان(٢٢) : يقال معن الماء إذا جرى وكثر، فهو معين وممعون.
وحكى ابن الأعرابي(٢٣) : معن الماء يمعن إذا جرى وسهل وأمعن أيضا.
وقيل(٢٤) يجوز أن يكون فعيلا من المعنى مشتقا من الماعون والمعن في اللغة : الشيء القليل، والماعون، فاعول وهو الزكاة، مشتق أيضا من المعن، سميت الزكاة ماعونا، لأنها شيء قليل من المال، إذ هي ربع عشرة في العين.
١ ز: الثانية..
٢ ز: الطير..
٣ ز: على ما حوله..
٤ جامع البيان ١٨/٢٦ وتفسير القرطبي ١٢/١٢٦ وزاد المسير ٥/٤٧٦..
٥ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٧٢: (عن مرة الزهري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الرملة، الربوة"، رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم)..
٦ هو سعي، بن المسيب بن حزن بن أبي وهب، بعض الروايات تقول بأنه أدرك عمر، وبعضها الآخر ينفى ذلك، (ت: ٩١ هـ) له ترجمة في: طبقات ابن سعد ٥/١١٩ وسير أعلام النبلاء ٤/٢٢٢..
٧ ز: وكذلك قال..
٨ انظر: جامع البيان ١٨/٢٦-٢٧، والقرطبي ١٢/١٢٦، وزاد المسير ٥/٤٧٦..
٩ انظر: المصدر السابق..
١٠ انظر: جامع البيان ١٨/٢٧، والقرطبي ١٢/١٢٦..
١١ انظر: زاد المسير ٥/٤٧٦، والدر المنثور ٥/٩..
١٢ انظر: زاد المسير ٥/٤٧٦، والقرطبي ١٢/١٢٦، والدر المنثور ٥/٩..
١٣ انظر: القرطبي ١٢/١٢٦..
١٤ انظر: جامع البيان ١٨/٢٧، والدر المنثور ٥/٩..
١٥ ز: لغير (تحريف)..
١٦ انظر: جامع البيان ١٨/٢٧، والدر المنثور ٥/٩..
١٧ انظر: جامع البيان ١٨/٢٧..
١٨ انظر: جامع البيان ١٨/٢٧..
١٩ ز: نهار (تحريف)..
٢٠ وهي سقطت من ز..
٢١ انظر: القول في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٢٩٧..
٢٢ انظر: تفسير القرطبي ١٢/١٢٧..
٢٣ انظر: تهذيب اللغة ٣/١٦، وابن الإعرابي هو الحافظ الزاهد، شيخ الحرم أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم البصري. (ت: ٣٤٠ هـ) ترجمته في طبقات الحفاظ: ٣٢٥ وشذرات الذهب ٢/٣٥٤..
٢٤ انظر: معاني الزجاج ٤/١٥..
٢ ز: الطير..
٣ ز: على ما حوله..
٤ جامع البيان ١٨/٢٦ وتفسير القرطبي ١٢/١٢٦ وزاد المسير ٥/٤٧٦..
٥ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٧٢: (عن مرة الزهري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الرملة، الربوة"، رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم)..
٦ هو سعي، بن المسيب بن حزن بن أبي وهب، بعض الروايات تقول بأنه أدرك عمر، وبعضها الآخر ينفى ذلك، (ت: ٩١ هـ) له ترجمة في: طبقات ابن سعد ٥/١١٩ وسير أعلام النبلاء ٤/٢٢٢..
٧ ز: وكذلك قال..
٨ انظر: جامع البيان ١٨/٢٦-٢٧، والقرطبي ١٢/١٢٦، وزاد المسير ٥/٤٧٦..
٩ انظر: المصدر السابق..
١٠ انظر: جامع البيان ١٨/٢٧، والقرطبي ١٢/١٢٦..
١١ انظر: زاد المسير ٥/٤٧٦، والدر المنثور ٥/٩..
١٢ انظر: زاد المسير ٥/٤٧٦، والقرطبي ١٢/١٢٦، والدر المنثور ٥/٩..
١٣ انظر: القرطبي ١٢/١٢٦..
١٤ انظر: جامع البيان ١٨/٢٧، والدر المنثور ٥/٩..
١٥ ز: لغير (تحريف)..
١٦ انظر: جامع البيان ١٨/٢٧، والدر المنثور ٥/٩..
١٧ انظر: جامع البيان ١٨/٢٧..
١٨ انظر: جامع البيان ١٨/٢٧..
١٩ ز: نهار (تحريف)..
٢٠ وهي سقطت من ز..
٢١ انظر: القول في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٢٩٧..
٢٢ انظر: تفسير القرطبي ١٢/١٢٧..
٢٣ انظر: تهذيب اللغة ٣/١٦، وابن الإعرابي هو الحافظ الزاهد، شيخ الحرم أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم البصري. (ت: ٣٤٠ هـ) ترجمته في طبقات الحفاظ: ٣٢٥ وشذرات الذهب ٢/٣٥٤..
٢٤ انظر: معاني الزجاج ٤/١٥..