لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله عزّ وجلّ ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾ يعني دلالة على قدرتنا لأنه خلقه من غير ذكر وأنطقه في المهد. فإن قلت لم قال آية ولم يقل آيتين. قلت معناه جعلنا شأنهما آية لأن عيسى ولد من غير ذكر وكذلك مريم ولدته من غير ذكر فاشتركا في هذه الآية فكانت آية واحدة ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾ يعني مكان مرتفع قيل هي دمشق وقيل هي الرملة وقيل أرض فلسطين وقال ابن عباس هي بيت المقدس. قال كعب بيت المقدس أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً. وقيل هي مصر وسبب الأيواء أنها فرت بابنها إليها. وقوله ﴿ذات قرار﴾ يعني منبسطة واسعة يستقر عليها ساكنوها ﴿ومعين﴾ هو الماء الجاري الذي تراه العيون.