الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ دلالة على قدرتنا، وكان حقّه أن يقول آيتين كما قال الله سبحانه
﴿وَجَعَلْنَا الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾ [الإسراء: ١٢] واختلف النحاة في وجهها، فقال بعضهم : معناه : وجعلنا كل واحد منهما آية كما قال سبحانه
﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ [الكهف: ٣٣] أي آتت كلّ واحدة أُكلها وقال
﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ﴾ [المائدة: ٩٠] ولم يقل أرجاس، وقال بعضهم : معناه : جعلنا شأنهما واحداً لأنّ عيسى ولد من غير أب، وأُمّه ولدت من غير مسيس ذكر. ﴿وَآوَيْنَاهُمَآ إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾.
أخبرنا أبو صالح منصور بن أحمد المشطي قال : أخبرنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن عبد الله الرازي قال : أخبرنا سلمان بن علي قال : أخبرنا هشام بن عمار قال : حدّثنا عبد المجيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن سلام في قول الله سبحانه ﴿وَآوَيْنَاهُمَآ إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قال : دمشق، وقال أبو هريرة : هي الرملة، قتادة وكعب : بيت المقدس، قال كعب : وهي أقرب الأرض الى السماء بثمانية عشر ميلاً. ابن زيد : مصر، الضحّاك : غوطة دمشق، أبو العالية : إيليا وهي الأرض المقدسة، ويعني بالقرار الأرض المستوية والساحة الواسعة، والمعين : الماء الظاهر لعين الناظر، وهو مفعول من عانه يعينه إذا أدركه البصر ورآه، ويجوز أن يكون فعيلاً مَعَنَ يمعن فهو مَعين من الماعون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى