غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت :﴿هيهات هيهات﴾ بكسر التاء فيهما : يزيد والوقف بالتاء لا غير وهو الصحيح عنه : وروى ابن وردان عنه بالكسر والتنوين فيهما. الباقون بفتح التاء فيهما في الحالين إلا الكسائي فإنه يقف بالهاء ﴿تتراً﴾ بالتنوين : ابن كثير وأبو عمرو ويزيد والوقف بالألف لا غير. الباقون بالياء في الحالين ﴿وأن هذه﴾ بفتح الهمزة وسكون النون : ابن عامر ﴿وإن﴾ بالكسر والتشديد : عاصم وحمزة وعلي وخلف. الآخرون ﴿وأن﴾ بالفتح والتشديد ﴿زبراً﴾ بفتح الباء : عباس. الآخرون بضمها.
الوقوف :﴿آخرين﴾ ٥ ج للآية مع الفاء واتصال المعنى ﴿غيره﴾ ط ﴿يتقون﴾ ٥ ﴿الدنيا﴾ لا لأن ما بعده مقول القول ﴿مثلكم﴾ لا لأن ما بعده صفة بشر ﴿تشربون﴾ ٥ ﴿الخاسرون﴾ ٥ ﴿مخرجون﴾ ٥ ﴿لما توعدون﴾ ٥ ﴿بمبعوثين﴾ ٥ لأن الكل مقول الكفار وباب رخصة الضرورة وجواز إتيان الآية مفتوح ﴿بمؤمنين﴾ ٥ ط ﴿بما كذبون﴾ ٥ ﴿نادمين﴾ ج ٥ للآية مع حسن الوصل تصديقاً لقوله ﴿عما﴾ ﴿غثاء﴾ ط تفخيماً للكلمة التبعيدية بالابتداء مع فاء التعقيب. ﴿الظالمين﴾ ٥ ﴿آخرين﴾ ٥ ط لأن الجملة ليست بصفة لها لأن العجز عن سبق الأجل لا يختص بهم ﴿يستأخرون﴾ ٥ ط لأن " ثم " لترتيب الأخبار. ﴿تترا﴾ ط منوناً قرئ أولاً للابتداء بكلما ﴿أحاديث﴾ ج لما ذكر في ﴿غثاء﴾ ﴿لا يؤمنون﴾ ٥ ﴿مبين﴾ ٥ لا لتعلق الجار ﴿عالين﴾ ٥ ج للآية مع الفاء ﴿عابدون﴾ ٥ج لذلك ﴿المهلكين﴾ ٥ ﴿يهتدون﴾ ٥ ﴿ومعين﴾ ٥ ﴿صالحاً﴾ ط ﴿عليم﴾ ٥ ط لمن قرأ ﴿وإن﴾ بالكسر ﴿فاتقون﴾ ٥ ﴿زبراً﴾ ط ﴿فرحون﴾ ٥ ﴿حين﴾ ٥ ﴿وبنين﴾ ٥ لا لأن ﴿نسارع﴾ مفعول ثان للحسبان ﴿الخيرات﴾ ط ﴿لا يشعرون﴾ ٥.
ثم أجمل قصة عيسى بقوله ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾ وقد مر بيانه في آخر الأنبياء في قوله ﴿وجعلناها وابنها آية للعالمين﴾ [ الآية : ٩١ ] قال جار الله : لو قيل آيتين لجاز لأن مريم ولدت من غير مسيس، وعيسى روح من الله ألقى إليها وقد تكلم في المهد وكان يحيى الموتى مع معجزات أخر. واللفظ محتمل للتثنية على تقدير : وجعلنا ابن مريم آية وأمه آية ثم حذفت الأولى لدلالة الثانية عليها. والأقرب حمل اللفظ على وجه الذي لا يتم إلا بمجموعها وهو الولادة على الوجه العجيب الناقص للعادة. والربوة بحركات الراء هي الأرض المرتفعة. عن كعب وقتادة وأبي العالية : هي إيليا أرض بيت المقدس وأنها كبد الأرض وأقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلاً. وعن الحسن : فلسطين والرملة. ومثله عن أبي هريرة قال : إلزموا هذه الرملة رملة فلسطين فإنها الربوة التي ذكرها الله. وقال الكلبي وابن زيد : هي مصر. والأكثرون على أنها دمشق وغوطتها والقرار المستقر من أرض منبسطة مستوية. وعن قتادة : أراد ذات ثمار وماء يعني لأجل الثمار يستقر فيها ساكنوها والمعين الماء الظاهر الجاري على وجه الأرض من عانه إذا أدركه بعينه فوزنه " معيون " على " مفعول " وقال الفراء والزجاج : إن شئت جعلته " فعيلاً " من الماعون وهو ما سهل على معطيه من أثاث البيت ومثله قول أبي علي : المعين السهل الذي ينقاد ولا يتعاصى. وقال جار الله : ووجه من جعله " فعيلاً " أنه نفاع لظهوره وجريه من الماعون وهو المنفعة. قال المفسرون : سبب الإيواء أنها قرت بابنها عيسى إلى الربوة وبقيت بها اثنتي عشرة سنة، وإنما ذهب بها ابن عمها يوسف ثم رجعت إلى أهلها بعد ما مات ملكهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل :﴿يأكل مما تأكلون﴾ لم يعلموا أنهم وإن كانوا يأكلون مما يأكلون ولكنهم لا يأكلون كما يأكلون. " المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعه أمعاء " ﴿والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام﴾ وأهل الله يأكلون ويشربون من مقام " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني " ﴿وقومهما لنا عابدون﴾ أي في حال الطفولية كانت صفات الروح والقلب عون النفس وتربيتها وتربية صفاتها لاستكمال القالب إلى حد البلوغ، والاستعداد لتحمل أعباء تكاليف الشرع ﴿وآويناهما﴾ يعني مريم النفس وعيسى القلب ﴿إلى ربوة﴾ القالب الذي فيه قرارهما ويجري فيه ماء معين الحكمة من القلب على اللسان ﴿يا أيها الرسل﴾ أي القوى المرسلة إلى القالب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى