بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ءايَةً﴾، يعني : عبرة وعلامة لبني إسرائيل، ولم يقل آيتين ؛ وقد ذكرناه. ثم قال :﴿وَآويناهما إلى ربوة﴾، يعني : أنزلناهما إلى ربوة، وذلك أنها لما ولدت عيسى عليه السلام هم قومها أن يرجموها، فخرجت من بيت المقدس إلى أرض دمشق، والربوة المكان المرتفع. ﴿ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾، يعني : أرضاً مستوية ﴿وَمَعِينٍ﴾ يعني : الماء الجاري الطاهر، وهو مفعول من العين، وأصله معيون، كما يقال : ثوب مخيط ؛ وقال سعيد بن المسيب : الربوة هي دمشق ؛ ويقال : هي بيت المقدس، لأنها أقرب إلى السموات من سائر الأرض ؛ ويقال : إنها الرملة وفلسطين. قرأ ابن عامر وعاصم ﴿رَبْوَةٍ﴾ بنصب الراء، وقرأ الباقون بالضم، ومعناهما واحد.