مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿ياأيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات﴾ هذا النداء والخطاب ليسا على ظاهرهما لأنهم أرسلوا متفرقين في أزمنة مختلفة، وإنما المعنى الإعلام بأن كل رسول في زمانه نودي بذلك ووصى به ليعتقد السامع أن أمراً نودي له جميع الرسل ووصوا به حقيق أن يؤخذ به ويعمل عليه، أو هو خطاب لمحمد عليه الصلاة والسلام لفضله وقيامه مقام الكل في زمانه وكان يأكل من الغنائم، أو لعيسى عليه السلام لاتصال الآية بذكره وكان يأكل من غزل أمه وهو أطيب الطيبات، والمراد بالطيبات ما حل والأمر للتكليف أو ما يستطاب ويستلذ والأمر للترفيه والإباحة ﴿واعملوا صالحا﴾ موافقاً للشريعة ﴿إِنّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ فأجازيكم على أعمالكم.