بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿يا أيها الرسل﴾، يعني : محمداً ﷺ. وإنما خاطب به النبي ﷺ وأراد به النبي ﷺ وأمته، كما يجيء في مخاطبتهم. ﴿كُلُواْ مِنَ الطيبات﴾، يعني : من الحلالات. قال الفقيه أبو الليث رحمه الله : حدثنا الخليل بن أحمد قال : حدثنا ابن صاعد قال : حدثنا أحمد بن منصور قال : حدثنا الفضيل بن دكين قال : حدثنا الفضل بن مرزوق قال : أخبرني عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :« يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ الله طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلاَّ طَيِّبَاً، وَإنَّ الله تَعَالَى أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ، فَقَالَ :﴿وَمَعِينٍ يأَيُّهَا الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات﴾ وقال :﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغمام وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ المن والسلوى كُلُواْ مِن طيبات مَا رزقناكم وَمَا ظَلَمُونَا ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [البقرة: ٥٧]. ثمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ، يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّمَاءِ : يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالحَرَامِ ؛ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لذلك » وقال الزجاج : خوطب بهذا النبي ﷺ، فقيل :﴿يا أيها الرسل﴾ وتضمن هذا الخطاب أن الرسل عليهم السلام جميعاً كذا أمروا. قال : ويروى أن عيسى عليه السلام كان يأكل من غزل أمه، وكان رزق النبي ﷺ من الغنيمة وأطيب الطيبات الغنائم. ثم قال تعالى :﴿واعملوا صالحا﴾ ؛ يعني : خالصاً. ﴿إِنّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾، يعني : قبل أن تعملوا.