فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا﴾ قال الزجاج : هذه مخاطبة لرسول الله ﷺ. وقال ابن جرير : إن الخطاب لعيسى. قال الفراء : هو كما تقول للرجل الواحد كفوا عنا، وقيل إن هذه المقالة خوطب بها كل نبي في زمانه، لأن هذه طريقتهم التي ينبغي لهم الكون عليها، فيكون المعنى : وقلنا يا أبها الرسل خطابا لكل واحد على انفراده لاختلاف أزمنتهم. ويدخل تحته عيسى دخولا أوليا، فهذه حكاية لرسول الله ﷺ على وجه الإجمال لما خوطب به كل رسول في عصره جيء بها إثر حكاية إيواء عيسى وأمه، إلى الربوة إيذانا بأن ترتيب مبادئ التنعم لم يكن من خصائصه عليه السلام
إباحة الطعام شرع قديم جرى عليه جميع الرسل، ووصوا به، أي وقلنا لكل رسول من الرسل كلوا ﴿مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ وهو ما يستطاب ويستلذ وقيل هي الحلالات، وقيل هي ما جمع الوصفين المذكورين. ثم بعد أن أمرهم بالأكل من الطيبات أمرهم بالعمل الصالح فقال :
﴿وَاعْمَلُوا﴾ عملا ﴿صَالِحًا﴾ وهو ما كان موافقا للشرع، فعبر عن تلك الأوامر المتعددة المتعلقة بالرسل بصيغة الجمع عند الحكاية إجمالا للإيجاز، وفيه من الدلالة على بطلان ما عليه الرهبان من رفض الطيبات ما لا يخفى، ثم علل هذا الأمر بقوله :
﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ لا يخفى علي شيء منه وإني مجازيكم على حسب أعمالكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر، وهو تخويف للرسل، والمقصود أممهم. أخرج أحمد ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال : يا أيها الرسل كلوا " الآية. وقال :﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، ومطمعه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام وغذي بالحرام، يمد يديه إلى السماء : يا رب يا رب، فأنى يستجاب لذلك(١) وعن حفص الفزاري قال ذلك عيسى ابن مريم، كان يأكل من غزل أمه وهو مرسل لأن حفصا تابعي.
إباحة الطعام شرع قديم جرى عليه جميع الرسل، ووصوا به، أي وقلنا لكل رسول من الرسل كلوا ﴿مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ وهو ما يستطاب ويستلذ وقيل هي الحلالات، وقيل هي ما جمع الوصفين المذكورين. ثم بعد أن أمرهم بالأكل من الطيبات أمرهم بالعمل الصالح فقال :
﴿وَاعْمَلُوا﴾ عملا ﴿صَالِحًا﴾ وهو ما كان موافقا للشرع، فعبر عن تلك الأوامر المتعددة المتعلقة بالرسل بصيغة الجمع عند الحكاية إجمالا للإيجاز، وفيه من الدلالة على بطلان ما عليه الرهبان من رفض الطيبات ما لا يخفى، ثم علل هذا الأمر بقوله :
﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ لا يخفى علي شيء منه وإني مجازيكم على حسب أعمالكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر، وهو تخويف للرسل، والمقصود أممهم. أخرج أحمد ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال : يا أيها الرسل كلوا " الآية. وقال :﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، ومطمعه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام وغذي بالحرام، يمد يديه إلى السماء : يا رب يا رب، فأنى يستجاب لذلك(١) وعن حفص الفزاري قال ذلك عيسى ابن مريم، كان يأكل من غزل أمه وهو مرسل لأن حفصا تابعي.
١ مسلم ١٠١٥..