الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قولهم :﴿فِي غَمْرَتِهِمْ﴾ مفعولٌ ثانٍ ل " ذَرْهم " أي : اتْرُكهم مُسْتَقِرِّين في غَمْرَتهم. ويجوز أّنْ يكونَ ظرفاً للتَّرْكِ. والمفعول الثاني محذوفٌ. والغَمْرَةُ في الأصلِ : الماءُ الذي يَغْمُرُ القامةِ، والغَمْرُ : الماءُ الذي يَغْمُر الأرضَ، ثم استُعير ذلك للجَهالةِ، فقيل : فلانٌ في غَمْرَة، والمادة تدلُ على الغِطاء والاستتارِ، ومِنه الغُمْرُ بالضم لمَنْ لم يُجَرِّبِ الأمورَ، وغُِمارُ الناسِ وخُمَارُهم : زِحامهم. والغِمْر بالكسر الحقد ؛ لأنه يُغَطي القلب. والغَمَرات : الشدائدُ. والغامِرُ : الذي يُلْقي نفسَه في المهالِك. وقال الزمخشري :" والغَمْرَةُ : الماءُ الذي يَغْمُر القامةَ، فضُرِبَتْ لهم مَثَلاً لِما هم [ مَغْمورون ] فيه مِنْ جَهْلهم وعَمايتهم. أو شُبِّهوا باللاعبين في غَمْرَةِ الماءِ ؛ لِما هم عليه من الباطلِ كقوله :
٣٤١٩. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** كأنني ضاربٌ في غَمْرَةٍ لَعِبُ
وقرأ أميرُ المؤمنين وأبو حيوة وأبو عبد الرحمن " غَمَراتهم " بالجمع ؛ لأنَّ لكلٍّ منهم غَمْرَةً تَخُصُّه. وقراءةُ العامَّةِ لا تأْبَى هذا المعنى فإنه اسمُ جنسٍ مضافٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى