التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
والخطاب فى قوله - تعالى - :﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حتى حِينٍ﴾ للرسول ﷺ والضمير المنصوب " هم " للمشركين.
والغمرة فى الأصل : الماء الذى يغمر القامة ويسترها، إذ المادة تدل على التغطية والستر.
يقال : غمر الماء الأرض إذا غطاها وسترها. ويقال : هذا رجل غُمْر - بضم الغين وإسكان الميم - إذا غطاه الجهل وجعله لا تجربة له بالأمور. ويقال : هذا رجل غِمْر - بكسر الغين - إذا غطى الحقد قلبه والمراد بالغمرة هنا : الجهالة والضلالة، والمعنى : لقد أديت - أيها الرسول - الرسالة، ونصحت لقومك. وبلغتهم ما أمرك الله - تعالى - بتبليغه، وعليك الآن أن تترك هؤلاء الجاحدين المعاندين فى جهالاتهم وغفلتهم وحيرتهم ﴿حتى حِينٍ﴾ أى : حتى يأتى الوقت الذى حددناه للفصل فى أمرهم بما تقتضيه حكمتنا.
وجاء لفظ " حين " بالتنكير، لتهويل الأمر وتفظيعه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى