مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ولما ذكر الله تعالى تفرق هؤلاء في دينهم أتبعه بالوعيد، وقال :﴿فذرهم في غمرتهم﴾ حتى حين الخطاب لنبينا ﷺ يقول : فدع هؤلاء الكفار في جهلهم، والغمرة الماء الذي يغمر القامة فكأن ما هم فيه من الجهل والحيرة صار غامرا ساترا لعقولهم، وعن علي عليه السلام :﴿في غمراتهم حتى حين﴾ وذكروا في الحين وجوها. أحدها : إلى حين الموت. وثانيها : إلى حين المعاينة. وثالثها : إلى حين العذاب، والعادة في ذلك أن يذكر في الكلام، والمراد به الحالة التي تقترن بها الحسرة والندامة، وذلك يحصل إذا عرفهم الله بطلان ما كانوا عليه وعرفهم سوء منقلبهم، ويحصل أيضا عند المحاسبة في الآخرة، ويحصل عند عذاب القبر والمساءلة فيجب أن يحمل على كل ذلك.