إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿فَذَرْهُمْ في غَمْرَتِهِمْ﴾ شُبه ما هُم فيه من الجهالة بالماء الذي يغمرُ القامةَ لأنَّهم مغمورون فيها لاعبون بها. وقرئ غَمَراتِهم. والخطابُ لرسولِ اللَّهِ ﷺ، والفاءُ لترتيبِ الأمرِ بالتَّركِ على ما قبله من كونِهم فرحينَ بما لديهم فإنَّ انهماكَهم فيما هم فيه وإصرارَهم عليه من مخايل كونِهم مطبوعاً على قُلوبهم أي اتركْهُم على حالهم ﴿حتى حِينٍ﴾ هو حينِ قتلِهم أو موتِهم على الكُفرِ أو عذابهم فهو وعيدٌ لهم بعذابِ الدُّنيا والآخرةِ وتسليةٌ لرسولِ اللَّهِ ﷺ ونهيٌ له عن الاستعجالِ بعذابِهم والجزعِ من تأخيرهِ. وفي التَّنكيرِ والإبهام ما لا يخفى من التَّهويلِ.