تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥٤ :( وقوله تعالى )(١) :﴿فذرهم في غمرتهم حتى حين﴾ كقوله(٢) في آية أخرى :﴿فذرهم يخوضوا ويلعبوا﴾( الزخرف : ٨٣ ) وقوله (٣) :﴿ويذرهم في طغيانهم يعمهون﴾( الأعراف : ١٨٦ ) فذلك يحتمل وجوها :
أحدها : قال ذلك(٤) عند الإياس عن إجابتهم لما علم أنهم لا يؤمنون ؛ وذلك في قوم مخصوصين، كأنه قال : ذر هؤلاء، واقبل(٥) هؤلاء الذين يقبلون بأمرك، ويجيبون دعاءك، ويسمعونه.
والثاني :﴿فذرهم في غمرتهم﴾ ولا تكافئهم حتى أنا أكافئهم كقوله :﴿فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون﴾( الطور : ٤٥ ).
والثالث : أمره أن يذرهم، ويعرض عنهم لئلا يخوضوا في سب الله والطعن في الآية كقوله :﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾الآية ( الأنعام : ٨٦ ).
وقوله تعالى :﴿حتى حين﴾يحتمل القيامة، ويحتمل وقتا(٦) آخر، لم يبين، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿في غمرتهم﴾قيل : في ضلالتهم. ( قال القتبي :)(٩) الغمر الماء الكثير، وغمرة الحرب وسطها، وغمرة(١٠) الموت ( شدته، ورجل )(١١) غمر أي سخي، ليس له جمع، وجمعه غمار، ويقال : غمره الماء أي صار فوقه، والغمر العداوة (١٢)، والغمر الذي لم يجرب الأمور، وقوم أغمار، والغمر الدسم، والغمرة الشدة، والغمرات جميع، والغمر القدح الصغير، والمغامرة المخاطرة، تقول : غامر بنفسه أي خاطر ( بها )(١٣).
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: وقال..
٣ في الأصل وم: وقال..
٤ من م، في الأصل: كذلك..
٥ من م، في الأصل: وقيل..
٦ في الأصل وم: وقت..
٩ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: وقال..
١٠ الواو ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: شدتها رجل..
١٢ في الأصل وم: عداوة..
١٣ من م، ساقطة من الأصل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى