الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿يسارعون فِى الخيرات﴾ يحتمل معنيين، أحدهما : أن يراد يرغبون في الطاعات أشدّ الرغبة فيبادرونها. والثاني : أنهم يتعجلون في الدنيا المنافع ووجوه الإكرام، كما قال :﴿فاتاهم الله ثَوَابَ الدنيا وَحُسْنَ ثَوَابِ الأخرة﴾ [آل عمران: ١٤٨]، ﴿وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾ [العنكبوت: ٢٧] لأنهم إذا سورع بها لهم، فقد سارعوا في نيلها وتعجلوها، وهذا الوجه أحسن طباقاً للآية المتقدمة، لأنّ فيه إثبات ما نفي عن الكفار للمؤمنين. وقرىء :«يسرعون في الخيرات » ﴿لَهَا سابقون﴾ أي فاعلون السبق لأجلها أو سابقون الناس لأجلها، أو إياها سابقون، أي : ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا. ويجوز أن يكون ﴿لَهَا سابقون﴾ خبراً بعد خبر. ومعنى ﴿وَهُمْ لَهَا﴾ كمعنى قوله :
أَنْتَ لَهَا أَحْمَدُ مِنْ بَيْنِ الْبَشَرِ ***

تفسير هذه الآية من كتب أخرى