التفسير البسيط — الواحدي

عن الكتاب
وقوله (١) ﴿أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ سببٌ لهذا الخوف (٢).
وهذا معنى قول أبي إسحاق وأكثر المفسرين لأنهم جعلوا الخوف واقعا على أن لا يقبل (٣) منهم (٤).
٦١ - وقوله: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ يبادرون في الأعمال الصالحة التي ذكر الله لهم قبل هذه الآية.
قال الزَّجَّاج: يقال: أسرعت وسارعت في معنى واحد إلا أن سارعت أبلغ من أسرعت (٥).
وهذا كقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [الأنبياء: ٩٠] وقد مرّ.
وقوله: ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ قال أبو إسحاق: فيه وجهان:
أحدهما: هم إليها سابقون (٦).
وهذا قول الفراء (٧)، ومعنى قول ابن عباس: ينافسون فيها أمثالهم من أهل البر والتقوى (٨).
(١) في (أ): (قوله) سقطت الواو.
(٢) والمعنى على هذا: سبب الوجل الرجوع إلى ربهم. انظر: "الدر المصون" ٨/ ٣٥٣.
(٣) في (ظ)، (ع): (يتقبّل).
(٤) انظر: "الطبري" ١٨/ ٣٢، القرطبي ١٢/ ١٣٢.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٧.
قال السمين الحلبي في "الدر المصون" ٨/ ٣٥٣ - مبينا قول الزجاج-: يعني من حيث إنّ المفاعلة تدل على قوة الفعل لأجل المغالبة.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٧.
(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٣٨.
(٨) ذكره عنه الماوردي ٤/ ٥٩، والبغوي ٥/ ٤٢٢.
وقال الكلبي: سبقوا الأمم إلى الخيرات. وعلى هذا المعنى: هم إلى الخيرات سابقون غيرهم لإسراعهم فيها ومبادرتهم إليها.
والوجه الآخر: هم من أجلها، أي من أجل اكتسابها، كما تقول: أنا أكوم فلانا لك، أي: من أجلك (١) (٢).
والمعنى على هذا القول: وهم لأجل الخيرات سابقون غيرهم، أي إنما يسبقون غيرهم لأجل اكتسابها.
وذكر صاحب النظم على هذا الوجه معنى آخر لقوله: ﴿سَابِقُونَ﴾ فقال: تأويل الآية: وهم من أجلها، أي: من أجل مسارعتهم في الخيرات سابقون يوم القيامة إلى الجنَّة يسبقون (٣) غيرهم ممن لا يسارع في الخيرات (٤).
وعلى هذا، الكناية في لها تعود [إلى المسارعة ودل عليها قوله: ﴿يُسَارِعُونَ﴾، وعلى ما قال أبو إسحاق يعود] (٥) إلى الخيرات (٦).
(١) في (ظ): (لأجلك).
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٧.
(٣) في (ظ)، (ع): (أي يسبقون).
(٤) ذكر مكي في "الهداية إلى بلوغ النهاية" ٣/ ١١٦ هذا القول ولم ينسبه لأحد. وانظر: "الكشاف" ٣/ ٣٥، "الدر المصون" ٨/ ٣٥٤.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ع).
(٦) قال الطبري ١٨/ ٣٤ - بعد أن ذكر أن بعضهم تأوّل ذلك بمعنى: وهم إليها سابقون، وبعضهم بمعنى: وهم من أجلها سابقون-: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب القول الذي قاله ابن عباس من أنَّه سبقت لهم من الله السعادة قبل مسارعتهم في الخيرات، ولما سبق لهم من ذلك سارعوا فيها. قال: وإنَّما قلت ذلك أولى التأويلين بالكلام؛ لأنَّ ذلك أظهر معنييه، وأنَّه لا حاجة بنا إذا وجهنا =

تفسير هذه الآية من كتب أخرى