فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ولذلك أخبر سبحانه أنه يقال لهم حينئذ على جهة التبكيت ﴿لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ﴾ فالقول مضمر والجملة مسوقة لتبكيتهم وإقناطهم وقطع أطماعهم. وخصص سبحانه المترفين مع أن العذاب لاحق بهم جميعا واقع على مترفيهم وغير مترفيهم لبيان أنهم بعد النعمة التي كانوا فيها صاروا إلى حالة تخالفها وتباينها، فانتقلوا من النعيم التام إلى الشقاء الخالص، وخص اليوم بالذكر للتهويل والمعنى لا تصيحوا ولا تضجوا ولا تضجروا ولا تجزعوا ولا تستغيثوا. والجؤار الصراخ باستغاثة. وفي القاموس جأر كمنع جأرا وجؤرا رفع صوته بالدعاء وتضرع واستغاث، والبقرة والثور صاحا، والنبات طال، والأرض طال نبتها.
﴿إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ﴾ تعليل للنهي عن الجؤار، والمعنى إنكم من عذابنا لا تمنعون ولا ينفعكم جزعكم. وقيل المعنى لا يلحقكم من جهتنا نصرة تمنعكم مما دهمكم من العذاب،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى