تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآيتان ٦٥ و ٦٦ : ويقول أيضا :( ﴿لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون﴾(١) ﴿قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون﴾ ؟ فإنما ( يخبرهم أنكم ) ؟ كنتم تفعلون كذا في الدنيا، ويذكر﴿إذا هم يجأرون﴾فلا يحتمل أن يتضرعوا إليه في الدنيا، ثم لا يقبل منهم ذلك التضرع ( أو ينهاهم )(٢) عن التضرع بقوله :﴿لا تجأروا اليوم﴾ فدل ذلك أنه في الآخرة، وهو ما ذكر :﴿فلما رأوا بأسنا﴾الآية ( غافر : ٨٤ ).
مثل هذا يكون في الآخرة، وفي الدنيا ما ذكر﴿ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون﴾( المؤمنون : ٧٦ ) ذكر في عذاب(٣) الدنيا أنهم لم يتضرعوا ( فلا يحتمل أن يتضرعوا )(٤) في الدنيا عند نزول العذاب بهم ( ثم )(٥) لا يقبل منهم التضرع والاستكانة. دل ذلك أنه ما ذكرنا. ألا ترى أنه قال :﴿لا تجأروا اليوم﴾ ؟ نهاهم عن التضرع، ولا يحتمل النهي عن ذلك.
وقوله تعالى :﴿إنكم منا لا تنصرون﴾أي تمنعون من عذابه.
١ في الأصل وم: يخبر أن..
٢ من م، في الأصل: بقوله نهاهم..
٣ في م، في الأصل: العذاب..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى