مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم إنه سبحانه لما وصف حالهم رد عليهم بأن بين أن إقدامهم على هذه الأمور لابد وأن يكون لأحد أمور أربعة :
أحدها : أن لا يتأملوا في دليل ثبوته وهو المراد من قوله :﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾ فبين أن القول الذي هو القرآن كان معروفا لهم وقد مكنوا من التأمل فيه من حيث كان مباينا لكلام العرب في الفصاحة، ومبرأ عن التناقض في طول عمره، ومن حيث ينبه على ما يلزمهم من معرفة الصانع ومعرفة الوحدانية فلم لا يتدبرون فيه ليتركوا الباطل ويرجعوا إلى الحق. وثانيها : أن يعتقدوا أن مجيء الرسل أمر على خلاف العادة وهو المراد من قوله :﴿أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين﴾ وذلك لأنهم عرفوا بالتواتر أن الرسل كانت تتواتر على الأمم وتظهر المعجزات عليها وكانت الأمم بين مصدق ناج، وبين مكذب هالك بعذاب الاستئصال أفما دعاهم ذلك إلى تصديق الرسول.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى