محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
وقوله تعالى :
﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ قال ابن جرير [ انظر الصفحة رقم ٤٤ من الجزء الثامن عشر ( طبعة الحلبي الثانية ) ]. أي ولو رحمنا هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة، ورفعنا عنهم ما بهم من القحط والجدب، وضر الجوع والهزال ﴿لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ يعني في عتوهم وجرأتهم على ربهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يعني يترددون. وأشار ابن كثير [ انظر الصفحة رقم ٢٥١ من الجزء الثالث ] إلى معنى آخر فقال : يخبر تعالى عن غلظهم في كفرهم، بأنه لو أزاح عنهم الضر، وأفهمهم القرآن، لما انقادوا له، ولاستمروا على كفرهم وعنادهم وطغيانهم. كما قال تعالى [ الأنفال ٢٣ ] ﴿ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم، ولو أسمعهم لتولّوا وهم معرضون﴾ وقال [ الأنعام ٢٧ و٢٨ ] ﴿ولو ترى إذ وُقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ الآية. فهذا من باب علمه تعالى بما لا يكون، لو كان كيف يكون. انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى