المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
و ﴿لجوا في طغيانهم﴾، وهذه الآية نزلت في المرة التي أصابت قريشاً فيها السنون المجدية والجوع الذي دعا به رسول الله ﷺ في قوله «اللهم سبعاً كسني يوسف » الحديث(١).
١ أخرجه البخاري في تفسير سورة الدخان، ومسلم في المنافقين، وأحمد في مسنده (١ ـ ٣٨٠، ٤٣١، ٤٤١)، وقد رواه البخاري من طرق عن مسروق، وفي الطريق الأول قال: دخلت على عبد الله فقال: إن من العلم أن تقول لما لا تعلم: الله أعلم، إن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾ إن قريشا لما غلبوا النبي ﷺ واستعصوا عليه قال: اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف، فأخذتهم سنة أكلوا فيها العظام والميتة من الجهد حتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع، قالوا: ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون، فقيل له: إن كشفنا عنهم عادوا، فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر، فذلك قوله تعالى: ﴿يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ إلى قوله جل ذكره: ﴿إنا منتقمون﴾..