إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَلَوْ رحمناهم وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مّن ضُرّ﴾ أي قحطٍ وجدبٍ. ﴿لَّلَجُّواْ﴾ لتمادَوا ﴿فِي طغيانهم﴾ إفراطِهم في الكُفرِ والاستكبارِ وعداوةِ الرَّسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ والمؤمنين ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي عامهينَ عن الهُدى. رُوي أنَّه لمَّا أسلمَ ثُمامةُ بنُ أثالٍ الحنفيُّ ولحقَ باليمامةِ ومنعَ الميرةَ عن أهلِ مكَّةَ وأخذَهُم اللَّهُ تعالى بالسِّنينَ حتى أكلُوا العِلْهِزَ(١)، جاءَ أبُو سفيانَ إلى رسولِ الله ﷺ فقالَ له : أنشُدكَ اللَّهَ والرَّحِمَ ألستْ تزعمُ أنَّك بُعثتَ رحمةً للعالمينَ قال :« بلى » فقال : قتلتَ الآباءَ بالسَّيفِ والأبناءَ بالجُوعِ. فنزلتْ والمعنى لو كشفنا عنهُم ما أصابَهم من القحطِ والهُزال برحمتنا إيَّاهم ووجدُوا الخصبَ لارتدُّوا إلى ما كانُوا عليه من الكُفرِ والاستكبارِ ولذهبَ عنهم هذا التملُّقُ والإبلاسُ وقد كان كذلكَ.
١ العلهز: وبر يخلط بدماء الحلم كانت العرب في الجاهلية تأكله أيام الجدب وفي حديث عكرمة: كان طعام أهل الجاهلية العلهز..