الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
حتى فتحنا عليهم باب الجوع الذي هو أشدّ من الأسر والقتل وهو أطمّ العذاب، فأبسلوا الساعة وخضعت رقابهم، وجاء أعتاهم وأشدّهم شكيمة في العناد يستعطفك. أو محناهم بكل محنة من القتل والجوع فما رؤي فيهم لين مقادة وهم كذلك، حتى إذا عذبوا بنار جهنم فحينئذ يبلسون، كقوله :﴿وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُبْلِسُ المجرمون﴾ [الروم: ١٢]، ﴿لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [الزخرف: ٧٥]. والإبلاس : اليأس من كل خير. وقيل : السكوت مع التحير.
فإن قلت : ما وزن استكان ؟ قلت : استفعل من الكون، أي : انتقل من كون إلى كون، كما قيل : استحال، إذا انتقل من حال إلى حال. ويجوز أن يكون افتعل من السكون أشبعت فتحة عينه، كما جاء : بمنتزاح.
فإن قلت : هلا قيل : وما تضرّعوا. أو : فما يستكينون ؟ قلت : لأنّ المعنى : محناهم فما وجدت منهم عقيب المحنة استكانة. وما من عادة هؤلاء أن يستكينوا ويتضرّعوا حتى يفتح عليهم باب العذاب الشديد. وقرىء :«فتحنا ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى