لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
يُحْيي النفوسَ ويُميتُهَا والمعنى في ذلك معلومٌ، وكذلك يحيي القلوبَ ويميتها ؛ فموتُ القلب بالكُفْرِ والجُحد، وحياةُ القلبِ بالإيمان والتوحيد، وكما أنَّ للقلوبِ حياةً وموتاً فكذلك للأوقات موتٌ وحياةٌ، فحياةُ الأوقاتِ بيُمْنِ إقباله، وموتُ الأوقاتِ بمحنة إعراضه، وفي معناه أنشدوا :
أموت إذا ذكرتك ثم أحيافكم أحيا عليك وكم أموت
قوله :﴿وَلَهُ اخْتِلاَفُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ ؛ فليس كلُّ اختلافها في ضيائها وظلمتها، وطولها وقِصَرِها، بل ليالي المحبين تختلف في الطول والقِصَر، وفي الروح والنوح ؛ فَمِنَ الليالي ما هو أضوأ من اللآلي، ومن النهار ما هو أشدُّ من الحنادس، يقول قائلهم : لياليَّ بعد الظاعنين شُكُولُ.
ويقول قائلهم :
وكَمْ لظلامِ الليلِ عِنْدِيَ من يدٍتُخَبِّرُ أَنَّ المانويةَ تَكْذِبُ
وقريب من هذا المعنى قالوا :
ليالي وصالٍ قد مَضَيْن كأنَّهالآلي عقودٍ في نحور الكواعبِ
وأيامُ هَجْرٍ أعقبتها كأنَّهابياضُ مشيبٍ في سواد الذوائبِ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى