المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٤:أمر الله تعالى نبيه بتوقيفهم على هذه الأشياء التي لا يمكنهم إلا الإقرار بها ويلزم من الإقرار بها أن يؤمنوا بباريها ويذعنوا لشرعه ورسالة رسوله، وقرأ الجميع في الأول ﴿لله﴾ بلا خلاف وفي الثاني والثالث، فقرأ أبو عمرو وحده «لله » جواباً على اللفظ، وقرأ باقي السبعة، «لله » جواباً على المعنى كأنه قال في السؤال لمن ملك ﴿السموات السبع﴾ إذ قولك لمن هذه الدار ؟ وقولك من مالك هذه الدار ؟ واحد في المعنى(١) ثم جعل التوبيخ مدرجاً بحسب وضوح الحجة شيئاً فشيئاً فوقف على الأرض ومن فيها وجعل بإزاء ذلك التذكر، ثم وقف على ﴿السموات السبع﴾، و ﴿العرش﴾، وجعل بإزاء ذلك التقية وهي أبلغ من التذكر وهذا بحسب وضوح الحجة.
١ لا خلاف في الأول بين القراء فهو: ﴿سيقولون لله﴾ لأن اللام تقدمت في قوله: ﴿لمن الأرض﴾ عند السؤال فجاءت في الجواب، واختلف القراء في الثاني والثالث حملا على اللفظ أو على المعنى لأن السؤال خلا من اللام، فمن قرأ: [الله] نظر إلى اللفظ، ومن قرأ [الله] نظر إلى المعنى، ومن هذا قول الشاعر:
إذا قيل من رب المزالف والقرى ورب الجياد الجرد قلت لخالد
إذ التقدير: لمن المزالف؟ وهي القرى التي تقع بين البر والبحر..


تفسير هذه الآية من كتب أخرى