الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
لما أمر بالصلاة والزكاة زالاعْتِصام بالمولى، وَعَدَ الفاعلين له الفلاح والفِرْدوس الأعلى قال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قَدْ أَفْلَحَ﴾: ظفر بالمراد ﴿ٱلْمُؤْمِنُونَ * ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾: خائفون بالقلب، ساكنون بالجوارح فلا يلتفتون يمينا ولا شمالا، وهذا من فروض الصلاة، وأول علم يرفع من الناس ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ﴾: مالا يعنيهم أو الشرك ﴿مُّعْرِضُونَ * وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَـاةِ﴾: تقال لإخراجها ولقدرها، والمراد الأول بدليل ﴿فَاعِلُونَ﴾: ولإيجابها بالمدينة أو هي تطهير النفس ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾: من الوقوع على أحد ﴿إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ﴾: هذا كاحفظ عليَّ عنان فرسي ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾: سرياتهم، أفهم بها قلة عقلهن ﴿فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ﴾: طلب ﴿وَرَآءَ ذٰلِكَ﴾: المستثنى ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾: الكاملون في العدوان، فكيف بفاعله، دل على حرمة الاستمناء بيد نفسه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: بترك الخيانة والوفاء ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾: يواظبون، أتى بالمضارع لتجدد الداعي ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾: الجامعون لهذه الصفات ﴿هُمُ ٱلْوَارِثُونَ﴾: أحقاء بهذا الاسم ﴿ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ﴾: من الكفار ﴿ٱلْفِرْدَوْسَ﴾: أعلى الجنة ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَانَ﴾: آدم ﴿مِن سُلاَلَةٍ﴾: خلاصة سُلّت من ]بَيْنَ[ الكَدَر ﴿مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ﴾: نسل السلالةِ ﴿نُطْفَةً فِي قَرَارٍ﴾: مستقر ﴿مَّكِينٍ﴾: حصين، هو الرحم ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ﴾: البيضاء ﴿عَلَقَةً﴾: حمراء ﴿فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً﴾: قسر مرة ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا﴾: بتصليبها ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾: جمع العظام لاختلافها هيئة وصلابة ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾: فجعلناه سميعا بصيرا ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ﴾: تعالى شأنه ﴿أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ﴾: في الظاهر لأنه خالق الكل ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ﴾: الإنشاء ﴿لَمَيِّتُونَ﴾: صائرون إلى الموت ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾: للجزاء ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ﴾: سموات ﴿طَرَآئِقَ﴾: طرقا للملائكة والكواكب، أو من مطارقة النَّعْل ﴿وَمَا كُنَّا عَنِ﴾: كل ﴿ٱلْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾: بل ندبر أمورهم ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ﴾: بمقدار تقتضيه الحكمة ﴿فَأَسْكَنَّٰهُ فِي ٱلأَرْضِ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ﴾: وإزالته بنحو تنشيفه ﴿لَقَٰدِرُونَ * فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ﴾: بالماء ﴿جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا﴾: في الجنات ﴿فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ﴾: بها تتفهون رطبا ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾: يابسا تغذيا ﴿وَ﴾: أنشأنا لكم ﴿شَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ﴾: جبل موسى زينونه أحسن إذ هو أول زيتون، نبت ﴿تَنبُتُ﴾: ملتبسا ﴿بِٱلدُّهْنِ وَصِبْغٍ﴾: إدام يصبغ فيه الخبز أي: يغمس ﴿لِّلآكِلِيِنَ * وَإِنَّ لَكُمْ فِي ٱلأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهَا﴾: كما مر ﴿وَلَكُمْ فيِهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ﴾: كالصوف وغيره ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾: بالذبح ﴿وَعَلَيْهَا﴾: في البر ﴿وَعَلَى ٱلْفُلْكِ﴾: في البحر ﴿تُحْمَلُونَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾: وحده ﴿مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عن الشرك

تفسير هذه الآية من كتب أخرى