السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
الصفة السادسة : المذكورة في قوله تعالى :﴿والذين هم لأماناتهم﴾ أي : في الفروج وغيرها سواء كانت بينهم وبين الله كالصلاة والصيام، أو بينهم وبين الخلق كالودائع والبضائع، أو في المعاني الباطنة كالإخلاص والصدق ﴿وعهدهم راعون﴾ أي : حافظون بالقيام والرعاية والإصلاح، والعهد ما عقده الشخص على نفسه فيما يقربه إلى ربه، ويقع أيضاً على ما أمر الله تعالى به كقوله تعالى :﴿قالوا إن الله عهد إلينا﴾ [ آل عمران، ١٨٣ ].
تنبيه : سمي الشيء المؤتمن عليه والمعاهد عليه أمانة وعهداً، ومنه قوله تعالى :﴿إنّ الله يأمركم أنّ تؤدّوا الأمانات إلى أهلها﴾ [ النساء، ٥٨ ]، وقال تعالى :﴿وتخونوا أماناتكم﴾ [ الأنفال، ٢٧ ]، وإنما تؤدّى العيون لا المعاني ويخان المؤتمن عليه لا الأمانة في نفسها. وقرأ ابن كثير : لأمانتهم بغير ألف بين النون والتاء على الإفراد لا من الإلباس أو لأنها في الأصل مصدر، والباقون بالألف على الجمع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى