مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
ثم أكد كذبهم بقوله ﴿مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ﴾ لأنه منزه عن النوع والجنس وولد الرجل من جنسه ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إله﴾ وليس معه شريك في الألوهية ﴿إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ﴾ لانفرد كل واحد من الآلهة بالذي خلقه فاستبدبه ولتمييز ملك كل واحد منهم عن الآخر ﴿وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ﴾ ولغلب بعضهم بعضاً كما ترون حال ملوك الدنيا ممالكهم متمايزة وهم متغالبون، وحين لم تروا أثراً لتمايز المماليك وللتغالب فاعلموا أنه إله واحد بيده ملكوت كل شيء، ولا يقال ﴿إذاً﴾ لا تدخل إلا على كلام هو جزاء وجواب وههنا وقع ﴿لذهب﴾ جزاء وجواباً ولم يتقدمه شرط ولا سؤال سائل لأن الشرط محذوف وتقديره : ولو كان معه آلهة لدلالة ﴿وما كان معه من إله﴾ عليه وهو جواب لمن حآجه من المشركين ﴿سبحان الله عَمَّا يَصِفُونَ﴾ من الأنداد والأولاد