التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم وبخهم - سبحانه - على قولهم إن لله ولداً وشريكاً فقال :﴿مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ...﴾.
أى : لم يتخذ الله - تعالى - ولداً - كما يزعم هؤلاء الجاهلون، لأنه - سبحانه - منزه عن ذلك. ولم يكن معه من إله يشاركه فى ألوهيته وربوبيته - عز وجل -ز
ولو كان الأمر كما يزعمون ﴿لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ﴾ واستقل به عن غيره. ﴿وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ﴾ أى : ولحدث بينهم التحارب والتغالب... ولفسد هذا الكون، كما قال - تعالى - :﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا...﴾ ﴿سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أى : تنزه الله - تعالى - وتقدس عما يصفه به هؤلاء الجاهلون. فهو - سبحانه - الواحد الأحد. الفرد الصمد، الذى لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى