اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ السيئة﴾ وهو الصفح والإعراض والصبر على أذاهم.
قال الزمخشري : قوله :﴿ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ السيئة﴾ أبلغ من أن يقال : بالحسنة السيئة لما فيه من التفضيل، ( كأنه قال ادفع بالحُسنى السيئة )(١) والمعنى الصفح عن إساءتهم، ومقابلتها بما أمكن من الإحسان، حتى إذا اجتمع الصفح والإحسان، وبذل الاستطاعة فيه كانت حسنة مضاعفة بإزاء سيئة. . .
قيل : هذه الآية نُسخت بآية السيف، وقيل : محكمة، لأن المداراة(٢) محثوث(٣) عليها ما لم تؤد إلى نقصان دينٍ أو مروءة(٤). ثم قال :﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ أي : يقولون من الشرك.
١ ما بين القوسين تكملة من الكشاف..
٢ المداراة: المطاوعة والملاينة، ومنه الحديث: "رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس" أي: ملاينتهم وحسن صحبتهم واحتمالهم لئلا ينفروا عنك. وداريت الرجل: لاينته ورفقت به، وأصله من دريت الظبي، أي: احتلت له وختلته حتى أصيده. اللسان (دري)..
٣ في النسختين: محثوثة. والتصويب من الكشاف..
٤ الكشاف ٣/٥٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى