اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقُلْ ربِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشياطين﴾ الآية لما أدَّب رسوله بقوله :﴿ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [المؤمنون: ٩٦] أتبعه بما يقوي على ذلك وهو الاستعاذة بالله من أمرين :
أحدهما : من همزات الشياطين(١). والهَمَزَاتُ جمع همزَة، وهي النخسة(٢) والدفع بيدٍ وغيرها(٣)، وهي كالهزِّ(٤) والأزّ(٥)، ومنه مِهْمَازُ الرائض(٦)، والمِهْمَاز مفْعَالٌ من ذلك كالمِحْرَاث من الحَرْث والهَمَّازُ(٧) الذي يصيب الناس، كأنه يدفع بلسانه وينخس به.

فصل


معنى «أعُوذُ بِكَ » أمتنع وأعتصم بك ﴿مِنْ هَمَزَاتِ الشياطين﴾ نزعاتهم وقال الحسن : وساوسهم. وقال مجاهد : نفخهم ونفثهم. وقال أهل المعاني : دفعهم بالإغواء إلى المعاصي(٨). قال الحسن : كان عليه السلام(٩) يقول بعد استفتاح الصلاة :«لا إله إلاّ الله ثلاثاً، الله أكبر ثلاثاً، اللهم إني أعوذ بك من هَمَزَاتِ الشياطين هَمْزِهِ ونَفْثِه ونَفْخِه ».
فقيل : يا رسول الله ما همزه ؟ قال :«الموتة التي تأخذ ابن آدم » أي(١٠) : الجنون. قيل : فَمَا نَفْثه ؟ قال :«الشعْر » قيل : فما نفخُه ؟ قيل :«الكِبْر » (١١).
١ انظر الفخر الرازي ٢٣/١١٩..
٢ نخس الدابة وغيرها ينخسها وينخسها نخسا: غرز جنبها أو مؤخرها بعود أو نحوه. اللسان (نخس)..
٣ اللسان (همز)..
٤ الهز: تحريك الشيء كما تهز القناة فتضطرب وتهتز، وهزه يهزه هزا وهز به وهززه. اللسان (هزز)..
٥ انظر اللسان (أزز)..
٦ المهمز المهماز: حديدة تكون في مؤخر خف الرائض. اللسان (همز)..
٧ الهماز والهمزة: الذي يخلف الناس من ورائهم ويأكل لحومهم. الليث: الهماز والهمزة: الذي يهمز أخاه من خلفه، واللمز في الاستقبال. اللسان (همز)..
٨ انظر البغوي ٦/٣٨..
٩ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٠ أي: سقط من ب..
١١ أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٣/٥٠، ٥/٢٥٣ وذكر في اللسان (همز)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى