تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
الظاهر أن يكون المعطوف موالياً للمعطوف هو عليه، فيكون قوله ﴿وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين﴾ متصلاً بقوله :﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾ [المؤمنون: ٩٦] فلما أمر الله رسوله ﷺ أن يفوض جزاءهم إلى ربه أمره بالتعوذ من حيلولة الشياطين دون الدفع بالتي هي أحسن، أي التعوذ من تحريك الشيطان داعية الغضب والانتقام في نفس النبي ﷺ فيكون ﴿الشياطين﴾ مستعملاً في حقيقته. والمراد من همزات الشياطين : تصرفاتهم بتحريك القوى التي في نفس الإنسان ( أي في غير أمور التبليغ ) مثل تحريك القوة الغضبية كما تأول الغزالي في قول النبي ﷺ في الحديث " ولكن الله أعانني عليه فأسْلم ". ويكون أمر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام بالتعوذ من همزات الشياطين مقتضياً تكفل الله تعالى بالاستجابة كما في قوله تعالى :﴿ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، أو يكون أمره بالتعوذ من همزات الشياطين مراداً به الاستمرار على السلامة منهم. قال في « الشفاء » : الأمة مجتمعة ( أي مجمعة ) على عصمة النبي ﷺ من الشيطان لا في جسمه بأنواع الأذى، ولا على خاطره بالوساوس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى