السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿وأعوذ بك رب﴾ أي : أيها المربى لي ﴿أن يحضرون﴾ في حال من الأحوال خصوصاً حال الصلاة وقراءة القرآن وحلول الأجل ؛ لأنها أحرى الأحوال، وهم إنما يحضرون بالسوء، ولو لم تصل إليَّ وساوسهم، فإن بعدهم بركة، وعن جبير بن مطعم قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة قال عمر : ولا أدري أي صلاة هي فقال :«الله أكبر كبيراً ثلاثاً، والحمد لله كثيراً ثلاثاً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً ثلاثاً أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه ؛ قال : نفثه الشعر ونفخه الكبر، وهمزه الموتة » أخرجه أبو داود ؛ لأن الشعر يخرج من القلب فيلفظ به اللسان، وينفثه كما ينفث الريق والمتكبر ينتفخ ويتعاظم ويجمع نفسه ويحتاج إلى أن ينفخ، والموتة الجنون والمجنون يصير في الدنيا كالميتة.