تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( حتى إذا جاء أحدهم الموت ) أي : حضر أحدهم الموت. وقوله :( قال رب ارجعون ) فيه قولان : أحدهما : أنه خطاب للملائكة، وهم الملائكة الذين يحضرون بقبض الروح، وهذا قول ضعيف ؛ لأنه قد قال :( رب ).
وأما القول الثاني - وهذا المعروف - أن الخطاب مع الله، وكأن الكافر يسأل ربه عند الموت أن يرده إلى الدنيا، فإن قيل : كيف يستقيم هذا، وقد قال :( ارجعون )، والواحد لا يخطاب بخطاب الجمع، ولا يستقيم أن يقول القائل : اللهم اغفروا لي ؟ والجواب عنه : أنه إنما ذكر بلفظ الجمع على طريق التفخيم والتعظيم، فإن الله تعالى أخبر عن نفسه بلفظ الجمع فقال :( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) (١) ومثل هذا كثير في القرآن، فذكر قوله :( ارجعون ) على موافقة هذا كما يخاطب الجمع، وعن الخليل أنه سئل عن هذه الآية - وكان شديد التوقي في كلام القرآن - وقال :( رب ارجعون ) معناه : اجعلني مرجوعا.
وأما القول الثاني - وهذا المعروف - أن الخطاب مع الله، وكأن الكافر يسأل ربه عند الموت أن يرده إلى الدنيا، فإن قيل : كيف يستقيم هذا، وقد قال :( ارجعون )، والواحد لا يخطاب بخطاب الجمع، ولا يستقيم أن يقول القائل : اللهم اغفروا لي ؟ والجواب عنه : أنه إنما ذكر بلفظ الجمع على طريق التفخيم والتعظيم، فإن الله تعالى أخبر عن نفسه بلفظ الجمع فقال :( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) (١) ومثل هذا كثير في القرآن، فذكر قوله :( ارجعون ) على موافقة هذا كما يخاطب الجمع، وعن الخليل أنه سئل عن هذه الآية - وكان شديد التوقي في كلام القرآن - وقال :( رب ارجعون ) معناه : اجعلني مرجوعا.
١ - الحجر: ٩..