الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿حَتَّى إِذَا﴾ : في " حتى " هذه أوجهٌ، أحدُها : أنها غايةٌ لقولِه :" بما يَصِفون ". والثاني : أنها غايةٌ ل " كاذبون ". وبَيَّنَ هذين الوجهين قولُ الزمخشري :" حتى تتعلق ب " يَصِفون " أي : لا يزالون على سوءِ الذكر إلى هذا الوقت، والآيةُ فاصلةٌ بينهما على وجهِ الاعتراضِ والتأكيدٍ ". ثم قال :" أو على قولِه " وإنهم لكاذِبون ". قلت : قوله : أو على قولِه كذا " كلام محمولٌ على المعنى إذ التقدير " حتى " مُعَلَّقَةٌ على " يَصِفُون " أو على قوله :" لَكاذِبون ". وفي الجملة فعبارةٌ مُشْكلة.
الثالث : قال ابنُ عطية :" حتى " في هذه المواضع حرفُ ابتداءٍ. ويُحتمل أَنْ تكونَ غايةً مجردةً بتقديرِ كلامٍ محذوفٍ. والأولُ أَبْيَنُ ؛ لأنَّ ما بعدها هو المَعْنِيُّ به المقصودُ ذِكْرُه ". قال الشيخ :" فَتَوَهَّمَ ابنُ عطية أن " حتى " إذا كانت حرفَ ابتداءٍ لا تكونَ غايةً، وهي وإنْ كانَتْ : حرفَ ابتداءٍ، فالغايةُ معنًى لا يُفاريقها، ولم يُبَيِّنْ الكلامَ المحذوفَ المقدَّرَ ". وقال أبو البقاء :" حتى " غايةٌ في معنى العطفِ ". وقال الشيخ :" والذي يَظْهر لي أن قبلها جملةً محذوفةً تكون " حتى " غايةً لها يَدُلُّ عليها ما قبلها. التقديرُ : فلا أكونُ كالكفارِ الذين تَهْمِزُهم الشياطينُ ويَحْضُرونهم، حتى إذا جاء. ونظيرُ حَذْفِها قولُ الشاعر :
فيا عَجَبا حتى كُلَيْبٌ تَسُبُّني ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي : يَسُبُّني الناسُ كلُّهم حتى كُلَيْبٌ. إلاَّ أن في البيت دَلَّ ما بعدها عليها بخلافِ الآيةِ الكريمة.
قوله :﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ في قوله " ارْجِعُون " بخطابِ الجمع ثلاثةُ أوجهٍ، أجودُها : أنه على سبيلِ التعظيمِ كقولِ الشاعر :
وقال آخر :
ألا فارْحَمُوني يا إلَهَ محمدٍ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قد يُؤْخَذُ من هذا البيتِ ما يَرُدُّ على الشيخ جمال الدين بن مالك حيث قال :" إنه لم يَعْلَمْ أحداً أجاز للداعي يقول : يا رحيمون ". قال :" لئلاَّ يؤْهِمُ خلافَ التوحيِد ". وقد أخْبر تعالى عن نفسه بهذه الصيغةِ وشِبْهِها للتعظيمِ في غيرِ موضعٍ من كتابِه الكريم.
الثاني : أنه نادى ربَّه، ثم خاطب ملائكةَ ربِّه بقوله :" ارْجِعُون " ويجوز على هذا الوجهِ أَنْ يكونَ على حَذْفِ مضافٍ أي : يا ملائكةً ربي، فحذف المضافَ ثم التفت إليه عَوْدِ الضميرِ كقوله :﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ ثم قال :﴿أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤] التفاتاً ل " أهل " المحذوف.
الثالث : أنَّ ذلك يَدُلُّ على تكريرِ الفعل، كأنه قال : ارْجِعُون ارْجِعون ارْجِعون. نقله أبو البقاء. وهو يُشْبِهُ ما قالوه في قوله :﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾
[ق: ٢٤] أنه بمعنى : أَلْقِ أَلْقِ ثُنِّي الفعلُ للدلالةِ على ذلك، وأنشدوا قولَه :
قِفا نَبْكِ مِنْ ذِكْرى حبيبٍ ومَنْزِلِ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي : قِفْ قِفْ.
الثالث : قال ابنُ عطية :" حتى " في هذه المواضع حرفُ ابتداءٍ. ويُحتمل أَنْ تكونَ غايةً مجردةً بتقديرِ كلامٍ محذوفٍ. والأولُ أَبْيَنُ ؛ لأنَّ ما بعدها هو المَعْنِيُّ به المقصودُ ذِكْرُه ". قال الشيخ :" فَتَوَهَّمَ ابنُ عطية أن " حتى " إذا كانت حرفَ ابتداءٍ لا تكونَ غايةً، وهي وإنْ كانَتْ : حرفَ ابتداءٍ، فالغايةُ معنًى لا يُفاريقها، ولم يُبَيِّنْ الكلامَ المحذوفَ المقدَّرَ ". وقال أبو البقاء :" حتى " غايةٌ في معنى العطفِ ". وقال الشيخ :" والذي يَظْهر لي أن قبلها جملةً محذوفةً تكون " حتى " غايةً لها يَدُلُّ عليها ما قبلها. التقديرُ : فلا أكونُ كالكفارِ الذين تَهْمِزُهم الشياطينُ ويَحْضُرونهم، حتى إذا جاء. ونظيرُ حَذْفِها قولُ الشاعر :
فيا عَجَبا حتى كُلَيْبٌ تَسُبُّني ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي : يَسُبُّني الناسُ كلُّهم حتى كُلَيْبٌ. إلاَّ أن في البيت دَلَّ ما بعدها عليها بخلافِ الآيةِ الكريمة.
قوله :﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ في قوله " ارْجِعُون " بخطابِ الجمع ثلاثةُ أوجهٍ، أجودُها : أنه على سبيلِ التعظيمِ كقولِ الشاعر :
| فإنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النساءَ سِواكمُ | وإن شِئْتِ لم أَطْعَمْ نُقاخاً ولا بَرْدا |
ألا فارْحَمُوني يا إلَهَ محمدٍ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قد يُؤْخَذُ من هذا البيتِ ما يَرُدُّ على الشيخ جمال الدين بن مالك حيث قال :" إنه لم يَعْلَمْ أحداً أجاز للداعي يقول : يا رحيمون ". قال :" لئلاَّ يؤْهِمُ خلافَ التوحيِد ". وقد أخْبر تعالى عن نفسه بهذه الصيغةِ وشِبْهِها للتعظيمِ في غيرِ موضعٍ من كتابِه الكريم.
الثاني : أنه نادى ربَّه، ثم خاطب ملائكةَ ربِّه بقوله :" ارْجِعُون " ويجوز على هذا الوجهِ أَنْ يكونَ على حَذْفِ مضافٍ أي : يا ملائكةً ربي، فحذف المضافَ ثم التفت إليه عَوْدِ الضميرِ كقوله :﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ ثم قال :﴿أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤] التفاتاً ل " أهل " المحذوف.
الثالث : أنَّ ذلك يَدُلُّ على تكريرِ الفعل، كأنه قال : ارْجِعُون ارْجِعون ارْجِعون. نقله أبو البقاء. وهو يُشْبِهُ ما قالوه في قوله :﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾
[ق: ٢٤] أنه بمعنى : أَلْقِ أَلْقِ ثُنِّي الفعلُ للدلالةِ على ذلك، وأنشدوا قولَه :
قِفا نَبْكِ مِنْ ذِكْرى حبيبٍ ومَنْزِلِ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي : قِفْ قِفْ.