كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ﴾؛ أخبرَ اللهُ تعالى أن هؤلاء الكفارِ الذين يُنكرونَ البعثَ يسألونَ الرجعةَ إلى الدُّنيا عند معاينةِ الموت. والمعنى: حتَّى إذا عَايَنَ أحدُهم الموتَ وأعوانه قال: ربِّ ارْجِعُونِ إلى الدُّنيا. وإنَّما قال: ﴿رَبِّ ٱرْجِعُونِ﴾ بلفظ الجماعةِ لأن اللهَ تعالى يُخبر عن نفسهِ بما يخبرُ به عن الجماعةِ في قولهِ تعالى﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِـي وَنُمِيتُ ﴾[ق: ٤٣] وأمثالهِ، وكذلك العربُ تُخَاطِبُ الرجلَ الواحد بلفظِ الجماعة كما يقولُ الرجل لآخر: أنتُم تفعلونَ كذا ونحنُ نفعل كذا، ومنهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:﴿ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ ﴾[القصص: ٩].