البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿حتى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الموت﴾ قال الزمخشري :﴿حتى﴾ يتعلق بيصفون أي لا يزالون على سوء الذكر إلى هذا الوقت، والآية فاصلة بينهما على وجه الاعتراض والتأكيد للإغضاء عنهم مستعيناً بالله على الشيطان أن يستنزله عن الحلم ويغريه على الانتصار منهم، أو على قوله وإنهم لكاذبون انتهى.
وقال ابن عطية :﴿حتى﴾ في هذا الموضع حرف ابتداء، ويحتمل أن تكون غاية مجردة بتقدير كلام محذوف والأول أبين لأن ما بعدها هو المعنى به المقصود ذكره انتهى.
فتوهم ابن عطية أن حتى إذا كانت حرف ابتداء لا تكون غاية وهي إذا كانت حرف ابتداء لا تفارقها الغاية ولم يبين الكلام المحذوف المقدر.
وقال أبو البقاء ﴿حتى﴾ غاية في معنى العطف، والذي يظهر لي أن قبلها جملة محذوفة تكون حتى غاية لها يدل عليها ما قبلها التقدير : فلا أكون كالكفار الذين تهمزهم الشياطين ويحضرونهم ﴿حتى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الموت﴾ ونظير حذف هذه الجملة قول الشاعر :
فياً عجباً حتى كليب تسبني***
أي يسبني الناس حتى كليب، فدل ما بعد حتى على الجملة المحذوفة وفي الآية دل ما قبلها عليها.
وقال القشيري : احتج تعالى عليهم وذكرهم قدرته ثم قال : مصرون على الإنكار ﴿حتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموت﴾ تيقن ضلالته وعاين الملائكة ندم ولا ينفعه الندم انتهى.
وجمع الضمير في ﴿ارجعون﴾ إما مخاطبة له تعالى مخاطبة الجمع تعظيماً كما أخبر عن نفسه بنون الجماعة في غير موضع.
وقال الشاعر :
فإن شئت حرمت النساء سواكم***
وقال آخر :
ألا فارحموني يا إله محمد***
وإما استغاث أولاً بربه وخاطب ملائكة العذاب وقاله ابن جريج.
والظاهر أن الضمير في ﴿أَحَدِهِمْ﴾ راجع إلى الكفار، ومساق الآيات إلى آخرها يدل على ذلك.
وقال ابن عباس : من لم يزك ولم يحج سأل الرجعة.
فقيل له ذلك للكفار فقرأ مستدلاً لقوله ﴿وَأَنفِقُواْ مِمَّا رزقناكم﴾ آية سورة المنافقين.
وقال الأوزاعي : هو مانع الزكاة، وجاء الموت أي حضر وعاينه الإنسان فحينئذ يسأل الرجعة إلى الدنيا وفي الحديث :« إذا عاين المؤمن الموت قالت له الملائكة : نرجعك فيقول إلى دار الهموم والأحران بل قدما إلى الله، وأما الكافر فيقول : ارجعون لعلي أعمل صالحاً »
وقال ابن عطية :﴿حتى﴾ في هذا الموضع حرف ابتداء، ويحتمل أن تكون غاية مجردة بتقدير كلام محذوف والأول أبين لأن ما بعدها هو المعنى به المقصود ذكره انتهى.
فتوهم ابن عطية أن حتى إذا كانت حرف ابتداء لا تكون غاية وهي إذا كانت حرف ابتداء لا تفارقها الغاية ولم يبين الكلام المحذوف المقدر.
وقال أبو البقاء ﴿حتى﴾ غاية في معنى العطف، والذي يظهر لي أن قبلها جملة محذوفة تكون حتى غاية لها يدل عليها ما قبلها التقدير : فلا أكون كالكفار الذين تهمزهم الشياطين ويحضرونهم ﴿حتى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الموت﴾ ونظير حذف هذه الجملة قول الشاعر :
فياً عجباً حتى كليب تسبني***
أي يسبني الناس حتى كليب، فدل ما بعد حتى على الجملة المحذوفة وفي الآية دل ما قبلها عليها.
وقال القشيري : احتج تعالى عليهم وذكرهم قدرته ثم قال : مصرون على الإنكار ﴿حتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموت﴾ تيقن ضلالته وعاين الملائكة ندم ولا ينفعه الندم انتهى.
وجمع الضمير في ﴿ارجعون﴾ إما مخاطبة له تعالى مخاطبة الجمع تعظيماً كما أخبر عن نفسه بنون الجماعة في غير موضع.
وقال الشاعر :
فإن شئت حرمت النساء سواكم***
وقال آخر :
ألا فارحموني يا إله محمد***
وإما استغاث أولاً بربه وخاطب ملائكة العذاب وقاله ابن جريج.
والظاهر أن الضمير في ﴿أَحَدِهِمْ﴾ راجع إلى الكفار، ومساق الآيات إلى آخرها يدل على ذلك.
وقال ابن عباس : من لم يزك ولم يحج سأل الرجعة.
فقيل له ذلك للكفار فقرأ مستدلاً لقوله ﴿وَأَنفِقُواْ مِمَّا رزقناكم﴾ آية سورة المنافقين.
وقال الأوزاعي : هو مانع الزكاة، وجاء الموت أي حضر وعاينه الإنسان فحينئذ يسأل الرجعة إلى الدنيا وفي الحديث :« إذا عاين المؤمن الموت قالت له الملائكة : نرجعك فيقول إلى دار الهموم والأحران بل قدما إلى الله، وأما الكافر فيقول : ارجعون لعلي أعمل صالحاً »