تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة
عن الكتاب
النهي عن موالاة الكفار
تمهيد :
هذه السورة تتلاقى مع ما سبقها من سور على تربية المسلمين، وتأكيد وحدتهم، وبعث عوامل القوّة والصمود في نفوسهم، ومقاومة لحظات الضعف في نفوسهم.
والسورة علاج للجماعة كلها وإن نزلت بسبب ضعف شخص منها، ففي رواية الشيخين البخاري ومسلم وغيرهما، ما يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتجهز لفتح مكة سرا، وقال :" اللهم خذ العيون والأبصار عن قريش حتى نبغتها في بلادها "، ثم أرسل حاطب بن أبي بلتعة رسالة سرية مع امرأة من مزينة، وفيها :( اعلموا أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم ).
وأعلم الله رسوله بخبر هذا الخطاب، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه، فأحضروا الخطاب من المرأة، واستقدم النبي صلى الله عليه وسلم حاطبا واستمع إليه وإلى اعتذاره وعفا عنه، فنزلت سورة الممتحنة تحث المسلمين على عدم موالاة الأعداء الذي كفروا بالإسلام، وأخرجوا المسلمين والرسول الكريم من ديارهم، فلا يليق بمن خرج مهاجرا أو مجاهدا أن يوالي أعداء الله، والله مطلع على الخفايا والنوايا، ومن يُفش سرّ رسول الله، أو يفعل ما يؤذي المسلمين، فقد انحرف عن الجادة وترك الطريق المستقيم.
ثم أخذ القرآن يحرّض المؤمنين على التماسك، فيبين أن هؤلاء الأعداء إذا انتصروا عليكم سلّطوا عليكم الأذى باليد واللسان، وتمنوا أن تكفروا بما كفروا، وإذا اتبعتموهم أضلوكم، وفي يوم القيامة لن تنفعكم أولادكم ولا أقاربكم، والله هو الذي يحكم بينكم بنفسه، وهو عليم وخبير بأعمالكم.
المفردات :
عدوّ الله : من كفر به أو أشرك به، ولم يؤمن بما أنزل في كتبه.
عدو المؤمنين : من خانهم، أو أضرّ بمصالحهم، أو قاتلهم، أو أعان على قتالهم.
أولياء : جمع وليّ، أي : صديق توليه بالسرّ.
المودة : المحبة والإخلاص، والمراد هنا، النصيحة وإرسال أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم.
الحق : دين الإسلام، والقرآن.
بما أخفيتم : بالذي أخفيتموه، أنا أعلم به منكم.
ضلّ : أخطأ طريق الهدى.
سواء السبيل : السواء في الأصل : الوسط، والمراد هنا : الطريق المستوي، وهو طريق الحق.
التفسير :
١- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾.
نداء علوي إلهي لجماعة المؤمنين، بألا يتخذوا أعداء ربهم ودينهم، وهم أعداء لهم في نفس الوقت، ألا يتخذوهم أولياء وأحبابا، يلقون إليهم بالمحبة والمودة، وأسرار النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.
والحال أن هؤلاء الكفار قد كفروا بالإسلام والقرآن ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وحاولوا قتل الرسول صلى الله عليه وسلم، أو حبسه أو نفيه، فأذن الله له بالهجرة.
قال تعالى :﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليُثبتوك أو يقتلوك أو يُخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾. ( الأنفال : ٣٠ ).
كما أحكموا الحصار على المسلمين حتى هاجرا فرارا بدينهم من مكة إلى المدينة، وكل جريمة النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين أنهم آمنوا بالله تعالى ربا واحد صمدا.
كما قال سبحانه وتعالى :﴿وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد﴾. ( البروج : ٨ ).
إن كان خروجكم من مكة جهادا في سبيل الله وابتغاء مرضاته، فلا تتخذوا أعدائي وأعداءكم أولياء، تفضون إليهم بالمحبة، وتهمسون لهم بأسراركم، وخطط النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا العالم بالسرائر والضمائر والظواهر، والأعلم من كل أحد بما تخفون وما تعلنون، ومن يوال الأعداء ويلق إليهم الأسرار، فقد حاد عن طريق الحق والصواب، وحاد عن قصد السبيل التي توصّل إلى الجنة والرضوان الإلهي.
تمهيد :
هذه السورة تتلاقى مع ما سبقها من سور على تربية المسلمين، وتأكيد وحدتهم، وبعث عوامل القوّة والصمود في نفوسهم، ومقاومة لحظات الضعف في نفوسهم.
والسورة علاج للجماعة كلها وإن نزلت بسبب ضعف شخص منها، ففي رواية الشيخين البخاري ومسلم وغيرهما، ما يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتجهز لفتح مكة سرا، وقال :" اللهم خذ العيون والأبصار عن قريش حتى نبغتها في بلادها "، ثم أرسل حاطب بن أبي بلتعة رسالة سرية مع امرأة من مزينة، وفيها :( اعلموا أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم ).
وأعلم الله رسوله بخبر هذا الخطاب، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه، فأحضروا الخطاب من المرأة، واستقدم النبي صلى الله عليه وسلم حاطبا واستمع إليه وإلى اعتذاره وعفا عنه، فنزلت سورة الممتحنة تحث المسلمين على عدم موالاة الأعداء الذي كفروا بالإسلام، وأخرجوا المسلمين والرسول الكريم من ديارهم، فلا يليق بمن خرج مهاجرا أو مجاهدا أن يوالي أعداء الله، والله مطلع على الخفايا والنوايا، ومن يُفش سرّ رسول الله، أو يفعل ما يؤذي المسلمين، فقد انحرف عن الجادة وترك الطريق المستقيم.
ثم أخذ القرآن يحرّض المؤمنين على التماسك، فيبين أن هؤلاء الأعداء إذا انتصروا عليكم سلّطوا عليكم الأذى باليد واللسان، وتمنوا أن تكفروا بما كفروا، وإذا اتبعتموهم أضلوكم، وفي يوم القيامة لن تنفعكم أولادكم ولا أقاربكم، والله هو الذي يحكم بينكم بنفسه، وهو عليم وخبير بأعمالكم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ( ١ ) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ( ٢ ) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( ٣ )﴾تمهيد :
هذه السورة تتلاقى مع ما سبقها من سور على تربية المسلمين، وتأكيد وحدتهم، وبعث عوامل القوّة والصمود في نفوسهم، ومقاومة لحظات الضعف في نفوسهم.
والسورة علاج للجماعة كلها وإن نزلت بسبب ضعف شخص منها، ففي رواية الشيخين البخاري ومسلم وغيرهما، ما يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتجهز لفتح مكة سرا، وقال :" اللهم خذ العيون والأبصار عن قريش حتى نبغتها في بلادها "، ثم أرسل حاطب بن أبي بلتعة رسالة سرية مع امرأة من مزينة، وفيها :( اعلموا أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم ).
وأعلم الله رسوله بخبر هذا الخطاب، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه، فأحضروا الخطاب من المرأة، واستقدم النبي صلى الله عليه وسلم حاطبا واستمع إليه وإلى اعتذاره وعفا عنه، فنزلت سورة الممتحنة تحث المسلمين على عدم موالاة الأعداء الذي كفروا بالإسلام، وأخرجوا المسلمين والرسول الكريم من ديارهم، فلا يليق بمن خرج مهاجرا أو مجاهدا أن يوالي أعداء الله، والله مطلع على الخفايا والنوايا، ومن يُفش سرّ رسول الله، أو يفعل ما يؤذي المسلمين، فقد انحرف عن الجادة وترك الطريق المستقيم.
ثم أخذ القرآن يحرّض المؤمنين على التماسك، فيبين أن هؤلاء الأعداء إذا انتصروا عليكم سلّطوا عليكم الأذى باليد واللسان، وتمنوا أن تكفروا بما كفروا، وإذا اتبعتموهم أضلوكم، وفي يوم القيامة لن تنفعكم أولادكم ولا أقاربكم، والله هو الذي يحكم بينكم بنفسه، وهو عليم وخبير بأعمالكم.
المفردات :
عدوّ الله : من كفر به أو أشرك به، ولم يؤمن بما أنزل في كتبه.
عدو المؤمنين : من خانهم، أو أضرّ بمصالحهم، أو قاتلهم، أو أعان على قتالهم.
أولياء : جمع وليّ، أي : صديق توليه بالسرّ.
المودة : المحبة والإخلاص، والمراد هنا، النصيحة وإرسال أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم.
الحق : دين الإسلام، والقرآن.
بما أخفيتم : بالذي أخفيتموه، أنا أعلم به منكم.
ضلّ : أخطأ طريق الهدى.
سواء السبيل : السواء في الأصل : الوسط، والمراد هنا : الطريق المستوي، وهو طريق الحق.
التفسير :
١- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾.
نداء علوي إلهي لجماعة المؤمنين، بألا يتخذوا أعداء ربهم ودينهم، وهم أعداء لهم في نفس الوقت، ألا يتخذوهم أولياء وأحبابا، يلقون إليهم بالمحبة والمودة، وأسرار النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.
والحال أن هؤلاء الكفار قد كفروا بالإسلام والقرآن ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وحاولوا قتل الرسول صلى الله عليه وسلم، أو حبسه أو نفيه، فأذن الله له بالهجرة.
قال تعالى :﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليُثبتوك أو يقتلوك أو يُخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾. ( الأنفال : ٣٠ ).
كما أحكموا الحصار على المسلمين حتى هاجرا فرارا بدينهم من مكة إلى المدينة، وكل جريمة النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين أنهم آمنوا بالله تعالى ربا واحد صمدا.
كما قال سبحانه وتعالى :﴿وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد﴾. ( البروج : ٨ ).
إن كان خروجكم من مكة جهادا في سبيل الله وابتغاء مرضاته، فلا تتخذوا أعدائي وأعداءكم أولياء، تفضون إليهم بالمحبة، وتهمسون لهم بأسراركم، وخطط النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا العالم بالسرائر والضمائر والظواهر، والأعلم من كل أحد بما تخفون وما تعلنون، ومن يوال الأعداء ويلق إليهم الأسرار، فقد حاد عن طريق الحق والصواب، وحاد عن قصد السبيل التي توصّل إلى الجنة والرضوان الإلهي.
تمهيد :
هذه السورة تتلاقى مع ما سبقها من سور على تربية المسلمين، وتأكيد وحدتهم، وبعث عوامل القوّة والصمود في نفوسهم، ومقاومة لحظات الضعف في نفوسهم.
والسورة علاج للجماعة كلها وإن نزلت بسبب ضعف شخص منها، ففي رواية الشيخين البخاري ومسلم وغيرهما، ما يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتجهز لفتح مكة سرا، وقال :" اللهم خذ العيون والأبصار عن قريش حتى نبغتها في بلادها "، ثم أرسل حاطب بن أبي بلتعة رسالة سرية مع امرأة من مزينة، وفيها :( اعلموا أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم ).
وأعلم الله رسوله بخبر هذا الخطاب، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه، فأحضروا الخطاب من المرأة، واستقدم النبي صلى الله عليه وسلم حاطبا واستمع إليه وإلى اعتذاره وعفا عنه، فنزلت سورة الممتحنة تحث المسلمين على عدم موالاة الأعداء الذي كفروا بالإسلام، وأخرجوا المسلمين والرسول الكريم من ديارهم، فلا يليق بمن خرج مهاجرا أو مجاهدا أن يوالي أعداء الله، والله مطلع على الخفايا والنوايا، ومن يُفش سرّ رسول الله، أو يفعل ما يؤذي المسلمين، فقد انحرف عن الجادة وترك الطريق المستقيم.
ثم أخذ القرآن يحرّض المؤمنين على التماسك، فيبين أن هؤلاء الأعداء إذا انتصروا عليكم سلّطوا عليكم الأذى باليد واللسان، وتمنوا أن تكفروا بما كفروا، وإذا اتبعتموهم أضلوكم، وفي يوم القيامة لن تنفعكم أولادكم ولا أقاربكم، والله هو الذي يحكم بينكم بنفسه، وهو عليم وخبير بأعمالكم.