جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا النّبِيّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىَ أَن لاّ يُشْرِكْنَ بِاللّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهُتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنّ وَأَرْجُلِهِنّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنّ اللّهَ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ :﴿يا أيّها النّبِيّ إذَا جاءَك المُؤمِناتُ يُبايِعْنَكَ على أنْ لا يُشْرِكُنَ باللّهِ شَيْئا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنّ وَلا يأْتِينَ بِبُهْتان يَفْتَرِينَهُ بَينَ أيْدِيهِن وأرْجُلُهِنّ﴾يقول : ولا يأتين بكذب يكذبنه في مولود يوجد بين أيديهنّ وأرجلهنّ. وإنما معنى الكلام : ولا يلحقن بأزواجهنّ غير أولادهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿وَلا يأْتِينَ بِبُهْتان يَفْتَرِينَهُ بَينَ أيْدِيهِن وأرْجُلُهِنّ﴾يقول : لا يلحقن بأزواجهنّ غير أولادهم.
وقوله :﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾يقول : ولا يعصينك يا محمد في معروف من أمر الله عزّ وجلّ تأمرهنّ به. وذُكر أن ذلك المعروف الذي شرط عليهنّ أن لا يعصين رسول الله ﷺ فيه هو النياحة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾يقول : لا يُنحْن.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، ﴿وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال : النوح.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، مثله.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن سالم، مثله.
حدثنا محمد بن عبيد المحاربيّ، قال : حدثنا موسى بن عمير، عن أبي صالح، في قوله :﴿وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾قال : في نياحة.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد ﴿وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾قال : النوح.
قال : ثنا مهران، عن سفيان، عن زيد بن أسلم ﴿وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾قال : لا يخدشن وجها، ولا يشققن جيبا، ولا يدعونّ ويلاً، ولا ينشدن شعرا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : كانت محنة النساء أن رسول الله ﷺ أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : قل لهنّ : إن رسول الله ﷺ يبايعكنّ على أن لا تشركن بالله شيئا، وكانت هند بنت عتبة بن ربيعة التي شقت بطن حمزة رحمة الله عليه متنكرة في النساء، فقالت : إني إن أتكلم يعرفني، وإن عرفني قتلني، وإنما تنكرت فرقا من رسول الله ﷺ، فسكت النسوة اللاتي مع هند، وأبين أن يتكلمن قالت هند وهي متنكرة : وكيف يقبل من النساء شيئا لم يقبله من الرجال ؟ فنظر إليها رسول الله ﷺ وقال لعمر :«قُلْ لَهُنّ وَلا يَسْرِقْنَ »، قالت هند : والله إني لأصيب من أبى سفيان الهات وما أدري أيحلهنّ لي أم لا، قال أبو سفيان : ما أصبت من شيء مضى، أو قد بقي، فهو لك حلال، فضحك رسول الله ﷺ وعرفها، فدعاها فأتته، فأخذت بيده، فعاذت به، فقال :«أنْتِ هِنْدٌ »، فقالت : عفا الله عما سلف، فصرف عنها رسول الله ﷺ، فقال :﴿وَلا يَزْنِينَ﴾فقالت : يا رسول الله وهل تزني الحرّة ؟ قال :«لا والله ما تَزْنِي الحُرّةُ » قال : وَلا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنّ، قالت هند : أنت قتلتهم يوم بدر فأنت وهم أبصر قال :﴿وَلا يأْتِينَ بِبُهْتان يَفْتَرِينَهُ بَينَ أيْدِيهِن وأرْجُلُهِنّ وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾قال : منعهنّ أن ينحن، وكان أهل الجاهلية يمزّقن الثياب وَيَخْدِشْن الوجوه، ويقطّعن الشعور، ويدعون بالثّبور والويل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿يا أيّها النّبِيّ إذَا جاءَكَ المُؤمِناتُ يُبايِعْنَكَ﴾حتى بلغ ﴿فَبايِعْهُنّ﴾ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ أخذ عليهنّ يومئذ النياحة، «ولا تحدّثن الرجال، إلا رجلاً منكنّ مَحْرَما »، فقال عبد الرحمن بن عوف : يا نبيّ الله إن لنا أضيافا، وإنا نغيب عن نسائنا قال : فقال رسول الله ﷺ :«لَيْسَ أُولَئِكَ عَنَيْتُ ».
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ قال : هو النوح أُخِذ عليهنّ لا ينحن، ولا يخلُونّ بحديث الرجال إلا مع ذي مَحْرم قال : فقال عبد الرحمن بن عوف : إنا نغيب ويكون لنا أضياف قال :«ليس أولئك عنيت ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا سليمان، قال : أخبرنا أبو هلال، قال : حدثنا قتادة، في قوله ﴿وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قال : لا يحدثن رجلاً.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني ابن عياش، عن سليمان بن سليمان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال : جاءت أُميمة بنت رقيقة إلى النبيّ ﷺ تبايعه على الإسلام فقال لها النبي ﷺ :«أُبايِعُكِ على أنْ لا تُشْرِكي باللّهِ شَيْئا، وَلا تَسْرِقي، وَلا تَزْنِي، وَلا تَقْتُلِي وَلَدَك، وَلا تأْتِي بِبُهْتان تَفْتَرِينَهُ بَينَ يَدَيْكِ وَرِجْلَيْكِ، وَلا تَنُوحي وَلا تبّرجي تَبّرجَ الجاهِلِيّةِ الأُولى ».
حدثنا ابن حُميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن أُميمة بنت رقيقة، قالت : جاءت نسوة إلى النبيّ ﷺ يبايعنه، فقال :«فِيما اسْتَطَعْتُنّ وأطَقْتُنّ »، فقلنا : الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا.
حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا أبي وشعيب بن الليث، قال : حدثنا خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن ابن المنكدر أن أُميمة أخبرته أنها دخلت على رسول الله ﷺ في نسوة، فقلن : يا رسول الله ابسط يدك نصافحك، فقال :«إنّي لا أُصافِحُ النّساءَ، وَلَكِنْ سآخُذُ عَلَيْكُمّ »، فأخذ علينا حتى بلغ : وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ فقال :«فِيما أطَقْتُنّ وَاسْتَطَعْتُنّ » فقلن : الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا هارون، عن عمرو، عن عاصم، عن ابن سيرين، عن أمّ عطية الأنصارية، قالت : كان فيما اشترط علينا من المعروف حين بايعنا أن لا ننوح، فقالت امرأة من بني فلان : إن بني فلان أسعدوني، فلا حتى أجزيهم، فانطلقت فأسعدتهم، ثم جاءت فبايعت قال : فما وفى منهن غيرها وغير أمّ سليم ابنة ملحان أمّ أنس بن مالك.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا عمرو بن فروخ القتات، قال : حدثنا مصعب بن نوح الأنصاري، قال :«أدركت عجوزا لنا كانت فيمن بايع رسول الله ﷺ، قالت : فأتيته لأبايعه، فأخذ علينا فيما أخذ ولا تُنحنَ، فقالت عجوز : يا نبيّ الله إن ناسا قد كانوا أسعدوني على مصائب أصابتني، وإنهم قد أصابتهم مصيبة، فأنا أريد أن أسعدهم قال :«فانْطَلِقي فَكافِئِيهمْ » ثم إنها أتت فبايعته، قال :«هو المعروف الذي قال الله » : وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن يزيد، مولى الصهباء، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة عن رسول الله ﷺ، في قوله وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ قال :«النوح ».
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا يونس، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن أُميمة بنت رقيقة التيمية، قالت : بايعت رسول الله ﷺ في نسوة من المسلمين، فقلنا له : جئناك يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتيَ ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف فقال رسول الله ﷺ :«فيما اسْتَطعتنّ وأطقتنّ »، فقلنا : الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، فقلنا : بايعنا يا رسول الله، فقال :«اذْهَبْنَ فَقَدْ بايَعْتُكُنّ، إنّما قَوْلِي لمئَةِ امْرأةٍ كَقَوْلي لامْرأةٍ وَاحدَةِ »، وما صافح رسول الله ﷺ منا أحدا.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن عيسى بن عبد الله التيمي، عن محمد بن المنكدر، عن أُميمة بنت رقيقة خالة فاطمة بنت رسول الله ﷺ، قال : سمعتها تقول : بايعنا رسول الله ﷺ، فأخذ علينا أن لا نشرك بالله شيئا، فذكر مثل حديث محمد بن إسحاق.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن أُميمة بنت رقيقة، قالت : أتيت رسول الله ﷺ في نساء نبايعه، قالت : فأخذ علينا النبيّ ﷺ بما في القرآن أنْ لا يُشْرِكْنَ باللّهَ شَيْئا. . . الآية، ثم قال :«فيما اسْتَطَعْتُنّ وأطَقْتُنّ » فقلنا : يا رسول الله ألا تصافحنا ؟ فقال :«إنّي لا أُصافِحُ النّساءَ ما قَوْلي لامرأةٍ وَاحدَةِ إلاّ كَقَوْلي لِمِئَةِ امْرأةٍ ».
حدثنا ابن عبد الرحيم البرقي، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن زُهير، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن المنكدر، عن أُميمة بنت رقيقة، عن رسول الله ﷺ بنحوه.
حُدثت، عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ والمعروف : ما اشترط عليهنّ في البيعة أن يتبعن أمره.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله :﴿وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾فقال : إن رسول الله ﷺ نبيه وخيرته من خلقه ثم لم يستحلّ له أمور أمر إلا بشرط لم يقل : ولا يعصينك ويترك حتى قال : في معروف : فكيف ينبغي لأحد أن يُطاع في غير معروف وقد اشترط الله هذا على نبيه، قال : فالمعروف كلّ معروف أمرهنّ به في الأمور كلها وينبغي لهنّ أن لا يعصين.
حدثنا محمد بن سنان القزاز، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا إسحاق بن عثمان بن يعقوب، قال : ثني إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية، عن جدته أمّ عطية، قالت : لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، جمع بين نساء الأنصار في بيت، ثم أرسل إلينا عمر بن الخطاب، فقام على الباب فسلم علينا، فرددن، أو فرددنا عليه، ثم قال : أنا رسول رسول الله ﷺ إليكنّ، قالت : فقلنا مرحبا برسول ا
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ :﴿يا أيّها النّبِيّ إذَا جاءَك المُؤمِناتُ يُبايِعْنَكَ على أنْ لا يُشْرِكُنَ باللّهِ شَيْئا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنّ وَلا يأْتِينَ بِبُهْتان يَفْتَرِينَهُ بَينَ أيْدِيهِن وأرْجُلُهِنّ﴾يقول : ولا يأتين بكذب يكذبنه في مولود يوجد بين أيديهنّ وأرجلهنّ. وإنما معنى الكلام : ولا يلحقن بأزواجهنّ غير أولادهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿وَلا يأْتِينَ بِبُهْتان يَفْتَرِينَهُ بَينَ أيْدِيهِن وأرْجُلُهِنّ﴾يقول : لا يلحقن بأزواجهنّ غير أولادهم.
وقوله :﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾يقول : ولا يعصينك يا محمد في معروف من أمر الله عزّ وجلّ تأمرهنّ به. وذُكر أن ذلك المعروف الذي شرط عليهنّ أن لا يعصين رسول الله ﷺ فيه هو النياحة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾يقول : لا يُنحْن.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، ﴿وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال : النوح.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، مثله.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن سالم، مثله.
حدثنا محمد بن عبيد المحاربيّ، قال : حدثنا موسى بن عمير، عن أبي صالح، في قوله :﴿وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾قال : في نياحة.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد ﴿وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾قال : النوح.
قال : ثنا مهران، عن سفيان، عن زيد بن أسلم ﴿وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾قال : لا يخدشن وجها، ولا يشققن جيبا، ولا يدعونّ ويلاً، ولا ينشدن شعرا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : كانت محنة النساء أن رسول الله ﷺ أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : قل لهنّ : إن رسول الله ﷺ يبايعكنّ على أن لا تشركن بالله شيئا، وكانت هند بنت عتبة بن ربيعة التي شقت بطن حمزة رحمة الله عليه متنكرة في النساء، فقالت : إني إن أتكلم يعرفني، وإن عرفني قتلني، وإنما تنكرت فرقا من رسول الله ﷺ، فسكت النسوة اللاتي مع هند، وأبين أن يتكلمن قالت هند وهي متنكرة : وكيف يقبل من النساء شيئا لم يقبله من الرجال ؟ فنظر إليها رسول الله ﷺ وقال لعمر :«قُلْ لَهُنّ وَلا يَسْرِقْنَ »، قالت هند : والله إني لأصيب من أبى سفيان الهات وما أدري أيحلهنّ لي أم لا، قال أبو سفيان : ما أصبت من شيء مضى، أو قد بقي، فهو لك حلال، فضحك رسول الله ﷺ وعرفها، فدعاها فأتته، فأخذت بيده، فعاذت به، فقال :«أنْتِ هِنْدٌ »، فقالت : عفا الله عما سلف، فصرف عنها رسول الله ﷺ، فقال :﴿وَلا يَزْنِينَ﴾فقالت : يا رسول الله وهل تزني الحرّة ؟ قال :«لا والله ما تَزْنِي الحُرّةُ » قال : وَلا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنّ، قالت هند : أنت قتلتهم يوم بدر فأنت وهم أبصر قال :﴿وَلا يأْتِينَ بِبُهْتان يَفْتَرِينَهُ بَينَ أيْدِيهِن وأرْجُلُهِنّ وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾قال : منعهنّ أن ينحن، وكان أهل الجاهلية يمزّقن الثياب وَيَخْدِشْن الوجوه، ويقطّعن الشعور، ويدعون بالثّبور والويل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿يا أيّها النّبِيّ إذَا جاءَكَ المُؤمِناتُ يُبايِعْنَكَ﴾حتى بلغ ﴿فَبايِعْهُنّ﴾ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ أخذ عليهنّ يومئذ النياحة، «ولا تحدّثن الرجال، إلا رجلاً منكنّ مَحْرَما »، فقال عبد الرحمن بن عوف : يا نبيّ الله إن لنا أضيافا، وإنا نغيب عن نسائنا قال : فقال رسول الله ﷺ :«لَيْسَ أُولَئِكَ عَنَيْتُ ».
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ قال : هو النوح أُخِذ عليهنّ لا ينحن، ولا يخلُونّ بحديث الرجال إلا مع ذي مَحْرم قال : فقال عبد الرحمن بن عوف : إنا نغيب ويكون لنا أضياف قال :«ليس أولئك عنيت ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا سليمان، قال : أخبرنا أبو هلال، قال : حدثنا قتادة، في قوله ﴿وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قال : لا يحدثن رجلاً.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني ابن عياش، عن سليمان بن سليمان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال : جاءت أُميمة بنت رقيقة إلى النبيّ ﷺ تبايعه على الإسلام فقال لها النبي ﷺ :«أُبايِعُكِ على أنْ لا تُشْرِكي باللّهِ شَيْئا، وَلا تَسْرِقي، وَلا تَزْنِي، وَلا تَقْتُلِي وَلَدَك، وَلا تأْتِي بِبُهْتان تَفْتَرِينَهُ بَينَ يَدَيْكِ وَرِجْلَيْكِ، وَلا تَنُوحي وَلا تبّرجي تَبّرجَ الجاهِلِيّةِ الأُولى ».
حدثنا ابن حُميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن أُميمة بنت رقيقة، قالت : جاءت نسوة إلى النبيّ ﷺ يبايعنه، فقال :«فِيما اسْتَطَعْتُنّ وأطَقْتُنّ »، فقلنا : الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا.
حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا أبي وشعيب بن الليث، قال : حدثنا خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن ابن المنكدر أن أُميمة أخبرته أنها دخلت على رسول الله ﷺ في نسوة، فقلن : يا رسول الله ابسط يدك نصافحك، فقال :«إنّي لا أُصافِحُ النّساءَ، وَلَكِنْ سآخُذُ عَلَيْكُمّ »، فأخذ علينا حتى بلغ : وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ فقال :«فِيما أطَقْتُنّ وَاسْتَطَعْتُنّ » فقلن : الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا هارون، عن عمرو، عن عاصم، عن ابن سيرين، عن أمّ عطية الأنصارية، قالت : كان فيما اشترط علينا من المعروف حين بايعنا أن لا ننوح، فقالت امرأة من بني فلان : إن بني فلان أسعدوني، فلا حتى أجزيهم، فانطلقت فأسعدتهم، ثم جاءت فبايعت قال : فما وفى منهن غيرها وغير أمّ سليم ابنة ملحان أمّ أنس بن مالك.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا عمرو بن فروخ القتات، قال : حدثنا مصعب بن نوح الأنصاري، قال :«أدركت عجوزا لنا كانت فيمن بايع رسول الله ﷺ، قالت : فأتيته لأبايعه، فأخذ علينا فيما أخذ ولا تُنحنَ، فقالت عجوز : يا نبيّ الله إن ناسا قد كانوا أسعدوني على مصائب أصابتني، وإنهم قد أصابتهم مصيبة، فأنا أريد أن أسعدهم قال :«فانْطَلِقي فَكافِئِيهمْ » ثم إنها أتت فبايعته، قال :«هو المعروف الذي قال الله » : وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن يزيد، مولى الصهباء، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة عن رسول الله ﷺ، في قوله وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ قال :«النوح ».
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا يونس، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن أُميمة بنت رقيقة التيمية، قالت : بايعت رسول الله ﷺ في نسوة من المسلمين، فقلنا له : جئناك يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتيَ ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف فقال رسول الله ﷺ :«فيما اسْتَطعتنّ وأطقتنّ »، فقلنا : الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، فقلنا : بايعنا يا رسول الله، فقال :«اذْهَبْنَ فَقَدْ بايَعْتُكُنّ، إنّما قَوْلِي لمئَةِ امْرأةٍ كَقَوْلي لامْرأةٍ وَاحدَةِ »، وما صافح رسول الله ﷺ منا أحدا.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن عيسى بن عبد الله التيمي، عن محمد بن المنكدر، عن أُميمة بنت رقيقة خالة فاطمة بنت رسول الله ﷺ، قال : سمعتها تقول : بايعنا رسول الله ﷺ، فأخذ علينا أن لا نشرك بالله شيئا، فذكر مثل حديث محمد بن إسحاق.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن أُميمة بنت رقيقة، قالت : أتيت رسول الله ﷺ في نساء نبايعه، قالت : فأخذ علينا النبيّ ﷺ بما في القرآن أنْ لا يُشْرِكْنَ باللّهَ شَيْئا. . . الآية، ثم قال :«فيما اسْتَطَعْتُنّ وأطَقْتُنّ » فقلنا : يا رسول الله ألا تصافحنا ؟ فقال :«إنّي لا أُصافِحُ النّساءَ ما قَوْلي لامرأةٍ وَاحدَةِ إلاّ كَقَوْلي لِمِئَةِ امْرأةٍ ».
حدثنا ابن عبد الرحيم البرقي، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن زُهير، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن المنكدر، عن أُميمة بنت رقيقة، عن رسول الله ﷺ بنحوه.
حُدثت، عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ والمعروف : ما اشترط عليهنّ في البيعة أن يتبعن أمره.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله :﴿وَلا يَعْصِينكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾فقال : إن رسول الله ﷺ نبيه وخيرته من خلقه ثم لم يستحلّ له أمور أمر إلا بشرط لم يقل : ولا يعصينك ويترك حتى قال : في معروف : فكيف ينبغي لأحد أن يُطاع في غير معروف وقد اشترط الله هذا على نبيه، قال : فالمعروف كلّ معروف أمرهنّ به في الأمور كلها وينبغي لهنّ أن لا يعصين.
حدثنا محمد بن سنان القزاز، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا إسحاق بن عثمان بن يعقوب، قال : ثني إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية، عن جدته أمّ عطية، قالت : لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، جمع بين نساء الأنصار في بيت، ثم أرسل إلينا عمر بن الخطاب، فقام على الباب فسلم علينا، فرددن، أو فرددنا عليه، ثم قال : أنا رسول رسول الله ﷺ إليكنّ، قالت : فقلنا مرحبا برسول ا