تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان
عن الكتاب
قوله :﴿عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم﴾ من كفار مكة ﴿مودة﴾ وذلك أن الله تعالى حين أخبر المؤمنين بعداوة كفار مكة والبراءة منهم، وذكر لهم فعل إبراهيم والذين معه في البراءة من قومهم، فلما أخبر ذلك عادوا أقرباءهم وأرحامهم لهم العداوة، وعلم الله شدة وجد المؤمنين في ذلك، فأنزل الله تعالى :﴿عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة﴾ فلم أسلم أهل مكة خالطهم المسلمون وناكحوهم، وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان فهذه المودة التي ذكر الله تعالى، بقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم :﴿والله قدير﴾ على المودة، ﴿والله غفور﴾ لذنوب كفار مكة لمن تاب منهم وأسلم، ﴿رحيم﴾ آية بهم بعد الإسلام.