محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧ من سورة الممتحنة في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧ من سورة الممتحنة

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿عَسَى اللّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الّذِينَ عَادَيْتُم مّنْهُم مّوَدّةً وَاللّهُ قَدِيرٌ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : عسى الله أيها المؤمنون أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم من أعدائي من مشركي قريش مودّة، ففعل الله ذلك بهم، بأن أسلم كثير منهم، فصاروا لهم أولياء وأحزابا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿عَسَى اللّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدّةً﴾قال : هؤلاء المشركون قد فعل، قد أدخلهم في السلم وجعل بينهم مودّة حين كان الإسلام حين الفتح.
وقوله :﴿واللّه قَدِيرٌ﴾ يقول : والله ذو قدرة على أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم من المشركين مودّة ﴿وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾يقول : والله غفور لخطيئة من ألقى إلى المشركين بالمودّة إذا تاب منها، رحيم بهم أن يعذّبهم بعد توبتهم منها، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿عَسَى اللّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدّةً واللّهُ قَدِيرٌ﴾على ذلك ﴿واللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾يغفر الذنوب الكثيرة، رحيم بعباده.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ولا بعذاب من عندك، فيقولوا: لو كان هؤلاء على حق ما أصابهم هذا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) قال: يقول: لا تظهرهم علينا فَيَفْتَتِنُوا بذلك. يرون أنهم إنما ظهروا علينا لحقّ هم عليه.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) يقول: لا تسلِّطْهم علينا فيفتنونا.
وقوله: (وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا) يقول: واستر علينا ذنوبنا بعفوك لنا عنها يا ربنا، (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) يعني الشديد الانتقام ممن انتقم منه، الحكيم: يقول الحكيم في تدبيره خلقه، وصرفه إياهم فيما فيه صلاحهم.
وقوله: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) يقول تعالى ذكره لقد كان لكم أيها المؤمنون قدوة حسنة فى الذين ذكرهم إبراهيم والذين معه من الأنبياء صلوات الله عليهم والرسل (لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ) يقول: لمن كان منكم يرجو لقاء الله، وثواب الله، والنجاة في اليوم الآخر.
وقوله: (وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) يقول تعالى ذكره: ومن يتول عما أمره الله به وندبه إليه منكم ومن غيركم، فأعرض عنه وأدبر مستكبرًا، ووالى أعداء الله، وألقى إليهم بالمودّة، فإن الله هو الغنيّ عن إيمانه به، وطاعته إياه، وعن جميع خلقه، الحميد عند أهل المعرفة بأياديه، وآلائه عندهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧)﴾
يقول تعالى ذكره: عسى الله أيها المؤمنون أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم من أعدائي من مشركي قريش مودّة، ففعل الله ذلك بهم، بأن أسلم كثير

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لا تسلطهم علينا فيفتنونا.
وقوله تعالى: وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أَيْ وَاسْتُرْ ذُنُوبَنَا عَنْ غَيْرِكَ وَاعْفُ عَنْهَا فيما بيننا وبينك إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ أي الذي لا يضام من لاذ بجنابك الْحَكِيمُ فِي أَقْوَالِكَ وَأَفْعَالِكَ وَشَرْعِكَ وَقَدَرِكَ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ [الأحزاب: ٢١] وَهَذَا تَأْكِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَمُسْتَثْنًى مِنْهُ مَا تقدم أيضا لأن هذه الأسوة المثبتة هاهنا هي الأولى بعينها، وقوله تعالى: لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ تهييج إلى ذلك لكل مؤمن بالله والمعاد.
وقوله تعالى: وَمَنْ يَتَوَلَّ أَيْ عَمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ كقوله تعالى:
إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ [إِبْرَاهِيمَ: ٨] وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْغَنِيُّ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي غِنَاهُ وَهُوَ اللَّهُ، هَذِهِ صِفَتُهُ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَهُ لَيْسَ لَهُ كُفْءٌ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ سُبْحَانَ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْحَمِيدُ الْمُسْتَحْمَدُ إِلَى خَلْقِهِ أَيْ هو المحمود في جميع أقواله وأفعاله لا إله غيره ولا رب سواه.

[سورة الممتحنة (٦٠) : الآيات ٧ الى ٩]

عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧) لَا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩)
يَقُولُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ أَنْ أَمَرَهُمْ بِعَدَاوَةِ الْكَافِرِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً أَيْ مَحَبَّةً بَعْدَ الْبِغْضَةِ وَمَوَدَّةً بَعْدَ النَّفْرَةِ وَأُلْفَةً بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَاللَّهُ قَدِيرٌ أَيْ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْمُتَنَافِرَةِ وَالْمُتَبَايِنَةِ وَالْمُخْتَلِفَةِ فَيُؤَلِّفُ بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعْدَ الْعَدَاوَةِ وَالْقَسَاوَةِ فَتُصْبِحُ مُجْتَمِعَةً مُتَّفِقَةً، كَمَا قَالَ تَعَالَى مُمْتَنًّا على الأنصار وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها [آل عمران: ١٠٣] الآية.
وَكَذَا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فألَّفَكُمُ اللَّهُ بِي؟» «١» وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الْأَنْفَالِ: ٦٣] وَفِي الْحَدِيثِ «أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا» «٢»
(١) أخرجه البخاري في المغازي باب ٥٦، ومسلم في الزكاة حديث ١٣٩، وأحمد في المسند ٣/ ٥٧، ٧٦، ١٠٤، ٢٥٣، ٤/ ٤٢.
(٢) أخرجه الترمذي في البر باب ٦٠.
وقال الشاعر: [الطويل]
وَقَدْ يَجْمَعُ اللَّهُ الشَّتِيتَيْنِ بَعْدَ مَايَظُنَّانِ كل الظنّ أن لا تَلَاقِيَا «١»
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَيْ يَغْفِرُ لِلْكَافِرِينَ كُفْرَهُمْ إِذَا تَابُوا مِنْهُ وَأَنَابُوا إِلَى رَبِّهِمْ وَأَسْلَمُوا لَهُ، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ بِكُلُّ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ مِنْ أَيِّ ذَنْبٍ كَانَ.
وَقَدْ قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ ابْنَتَهُ، فَكَانَتْ هَذِهِ مَوَدَّةَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَفِي هَذَا الَّذِي قَالَهُ مقاتل نظر، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ بِأُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ قَبْلَ الْفَتْحِ، وَأَبُو سُفْيَانَ إِنَّمَا أَسْلَمَ لَيْلَةَ الْفَتْحِ بِلَا خِلَافٍ، وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَيْثُ قَالَ: قُرِئَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَزِيزٍ، حَدَّثَنِي سَلَامَةُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم استعمل أبا سفيان صخر بْنَ حَرْبٍ عَلَى بَعْضِ الْيَمَنِ، فَلَمَّا قَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ فَلَقِيَ ذَا الْخِمَارِ مُرْتَدًّا فَقَاتَلَهُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَاتَلَ فِي الرِّدَّةِ وَجَاهَدَ عَنِ الدِّينِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَهُوَ مِمَّنْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ الآية. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «٢» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَلَاثٌ أَعْطِنِيهِنَّ قَالَ: «نعم» قال: تأمرني أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: وَمُعَاوِيَةُ تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْكَ، قَالَ:
«نَعَمْ» قَالَ: وَعِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ أُزَوِّجُكَهَا- الْحَدِيثَ- وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أي يعاونوا على إخراجكم أَيْ لَا يَنْهَاكُمْ عَنِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْكَفَرَةِ الَّذِينَ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ فِي الدِّينِ كَالنِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ مِنْهُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ أَيْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ أَيْ تَعْدِلُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: قَدِمَتْ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدُوا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ صِلِي أمك» «٣» أخرجاه.
(١) البيت للمجنون في ديوانه ص ٢٤٣، وشرح التصريح ١/ ٣٢٨، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٢، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٢١٣، والخصائص ٢/ ٤٤٨، وشرح الأشموني ١/ ٢١٠، ولسان العرب (شتت).
(٢) كتاب فضائل الصحابة حديث ١٦٨.
(٣) أخرجه البخاري في الهبة باب ٢٩، والجزية باب ١٨، والأدب باب ٨، ومسلم في الزكاة حديث ٥٠، وأبو داود في الزكاة باب ٣٤، وأحمد في المسند ٦/ ٣٤٤، ٣٤٧، ٣٥٥.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَتْ قُتَيْلَةُ عَلَى ابْنَتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ بِهَدَايَا صِنَابٌ وَأَقِطٌ وَسَمْنٌ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فَأَبَتْ أَسْمَاءُ أَنْ تَقْبَلَ هَدِيَّتَهَا وَأَنْ تُدْخِلَهَا بَيْتَهَا. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْبَلَ هَدِيَّتَهَا وَأَنْ تُدْخِلَهَا بَيْتَهَا.
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ بِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لأحمد ولابن جَرِيرٍ قُتَيْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ أَسْعَدَ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ حَسَلٍ، وَزَادَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ الْعَدَوِيُّ عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ أَنَّهُمَا قَالَتَا: قَدِمَتْ عَلَيْنَا أُمُّنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي الْهُدْنَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبين قريش فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّنَا قَدِمَتْ علينا المدينة وهي رَاغِبَةً أَفَنَصِلُهَا؟
قَالَ: «نَعَمْ فَصِلَاهَا؟» ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
(قُلْتُ) : وَهُوَ مُنْكَرٌ بِهَذَا السِّيَاقِ لِأَنَّ أُمَّ عَائِشَةَ هِيَ أُمُّ رُومَانَ وَكَانَتْ مُسْلِمَةً مُهَاجِرَةً وَأُمَّ أَسْمَاءَ غَيْرُهَا كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِاسْمِهَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وقوله تعالى:
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ قد تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْحُجُرَاتِ وَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ الصَّحِيحِ «الْمُقْسِطُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهَالِيهِمْ وما ولوا» «٢».
وقوله تعالى: إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ أَيْ إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ عَنْ مُوَالَاةِ هؤلاء الذين ناصبوكم بالعداوة فَقَاتَلُوكُمْ وَأَخْرَجُوكُمْ وَعَاوَنُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عز وجل عَنْ مُوَالَاتِهِمْ وَيَأْمُرُكُمْ بِمُعَادَاتِهِمْ، ثُمَّ أَكَّدَ الْوَعِيدَ عَلَى مُوَالَاتِهِمْ فَقَالَ: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ كقوله تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة: ٥١].
(١) المسند ٤/ ٤.
(٢) أخرجه مسلم في الإمارة حديث ١٨، والنسائي في آداب القضاة باب ١، وأحمد في المسند ٢/ ١٦٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم أخبر تعالى أن هذه العداوة التي أمر بها المؤمنين للمشركين، ووصفهم بالقيام بها أنهم ما داموا على شركهم وكفرهم، وأنهم إن انتقلوا إلى الإيمان، فإن الحكم يدور مع علته، فإن المودة(١)  الإيمانية ترجع، فلا تيأسوا أيها المؤمنون، من رجوعهم إلى الإيمان، ف ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ سببها رجوعهم إلى الإيمان، ﴿وَاللَّهُ قَدِيرٌ﴾ على كل شيء، ومن ذلك هداية القلوب وتقليبها من حال إلى حال، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، ولا يكبر عليه عيب أن يستره، ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ وفي هذه الآية إشارة وبشارة إلى إسلام بعض المشركين، الذين كانوا إذ ذاك أعداء للمؤمنين، وقد وقع ذلك، ولله الحمد والمنة.
ولما نزلت هذه الآيات الكريمات، المهيجة على عداوة الكافرين، وقعت من المؤمنين كل موقع، وقاموا بها أتم القيام، وتأثموا من صلة بعض أقاربهم المشركين، وظنوا أن ذلك داخل فيما نهى الله عنه.
١ - في ب: والمودة..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.
ثم كرر الحث [لهم] على الاقتداء بهم، فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ وليس كل أحد تسهل عليه هذه الأسوة، وإنما تسهل على من ﴿كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ فإن الإيمان واحتساب الأجر والثواب، يسهل على العبد كل عسير، ويقلل لديه كل كثير، ويوجب له الإكثار من الاقتداء بعباد الله الصالحين، والأنبياء والمرسلين، فإنه يرى نفسه مفتقرا ومضطرا إلى ذلك غاية الاضطرار.
﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ﴾ عن طاعة الله والتأسي برسل الله، فلن يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئا، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ الذي له الغنى التام [المطلق] من جميع الوجوه، فلا يحتاج إلى أحد من خلقه [بوجه]، ﴿الْحَمِيدُ﴾ في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، فإنه محمود على ذلك كله.
ثم أخبر تعالى أن هذه العداوة التي أمر الله بها المؤمنين للمشركين، ووصفهم بالقيام بها أنهم ما داموا على شركهم وكفرهم، وأنهم إن انتقلوا إلى الإيمان، فإن الحكم يدور مع علته، فإن المودة (١) الإيمانية ترجع، فلا تيأسوا أيها المؤمنون، من رجوعهم إلى الإيمان، فـ ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ سببها رجوعهم إلى الإيمان، ﴿وَاللَّهُ قَدِيرٌ﴾ على كل شيء، ومن ذلك هداية القلوب وتقليبها من حال إلى حال، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، ولا يكبر عليه عيب أن يستره، ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ وفي هذه الآية إشارة وبشارة إلى إسلام بعض المشركين، الذين كانوا إذ ذاك أعداء للمؤمنين، وقد وقع ذلك، ولله الحمد والمنة.
ولما نزلت هذه الآيات الكريمات، المهيجة على عداوة الكافرين، وقعت من المؤمنين كل موقع، وقاموا بها أتم القيام، وتأثموا من صلة بعض أقاربهم المشركين، وظنوا أن ذلك داخل فيما نهى الله عنه.
فأخبرهم الله أن ذلك لا يدخل في المحرم فقال: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ -[٨٥٧]- أي: لا ينهاكم الله عن البر والصلة، والمكافأة بالمعروف، والقسط للمشركين، من أقاربكم وغيرهم، حيث كانوا بحال لم ينتصبوا لقتالكم في الدين والإخراج من دياركم، فليس عليكم جناح أن تصلوهم، فإن صلتهم في هذه الحالة، لا محذور فيها ولا مفسدة (٢) كما قال تعالى عن الأبوين المشركين إذا كان ولدهما مسلما: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾
[وقوله:] ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ أي: لأجل دينكم، عداوة لدين الله ولمن قام به، ﴿وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا﴾ أي: عاونوا غيرهم ﴿عَلَى إِخْرَاجِكُمْ﴾ نهاكم الله ﴿أَنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ بالمودة والنصرة، بالقول والفعل، وأما بركم وإحسانكم، الذي ليس بتول للمشركين، فلم ينهكم الله عنه، بل ذلك داخل في عموم الأمر بالإحسان إلى الأقارب وغيرهم من الآدميين، وغيرهم.
﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وذلك الظلم يكون بحسب التولي، فإن كان توليا تاما، صار (٣) ذلك كفرا مخرجا عن دائرة الإسلام، وتحت ذلك من المراتب ما هو غليظ، وما هو دون ذلك.
(١) في ب: والمودة.
(٢) في ب: ولا تبعة.
(٣) في ب: كان ذلك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَّوَدَّةً
مَحَبَّةً.

إعراب الآية ٧ من سورة الممتحنة

من كتاب: إعراب القرآن

تكره إلى ما تحبّ وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ أي مصيرنا ومصير الخلق يوم القيامة.

[سورة الممتحنة (٦٠) : آية ٥]

رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥)
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: تقول: لا تسلّطهم علينا فيفتنونا وَاغْفِرْ لَنا ولا يجوز إدغام الراء في اللام لئلا يذهب تكرير الراء. إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ في انتقامك ممن انتقمت منه الْحَكِيمُ في تدبير عبادك.

[سورة الممتحنة (٦٠) : آية ٦]

لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦)
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ولم يقل: كانت لأن التأنيث غير حقيقي معناه التأسي لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ أي ثوابه وَالْيَوْمَ الْآخِرَ أي نجاته وَمَنْ يَتَوَلَّ جزم بالشرط فلذلك حذفت منه الياء، والجواب فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ.

[سورة الممتحنة (٦٠) : آية ٧]

عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧)
أَنْ يَجْعَلَ ومن العرب من يحذف «أن» بعد «عسى» قال ابن زيد: ففتحت مكة فكانت المودة بإسلامهم وَاللَّهُ قَدِيرٌ أي على أن يجعل بينكم وبينهم مودة. وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي لمن اتخذهم أولياء وألقى إليهم بالمودة إذا تاب رحيم به لمن يعذبه بعد التوبة. والرحمة من الله جلّ وعزّ قبول العمل والإثابة عليه.

[سورة الممتحنة (٦٠) : آية ٨]

لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)
قال أبو جعفر: قد ذكرناه. وليس لقول من قال: إنها منسوخة معنى: لأن البرّ في اللغة إنما هو لين الكلام والمواساة، وليس هذا محظورا أن يفعله أحد بكافر. وكذا الإقساط إنما هو العدل والمكافأة بالحسن عن الحسن. ألا ترى أن بعده إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وأن في موضع خفض على البدل من الَّذِينَ ويجوز أن يكون في موضع نصب أي لا ينهاكم كراهة هذا.

[سورة الممتحنة (٦٠) : آية ٩]

إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩)
أَنْ تَوَلَّوْهُمْ والأصل تتولّوهم. وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ أي ينصرهم ويودّهم فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ أي الذين جعلوا المودة في غير موضعها. والظلم في اللغة وضع الشيء في غير موضعه.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾، قال: كانت المودّةُ التي جعل اللهُ بينهم تزويجَ النبيِّ ﷺ أُمَّ حَبيبة بنت أبي سُفيان؛ فصارت أم المؤمنين، وصار معاوية خال المؤمنين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي ٦‏/‏٢١٢٩، والبيهقي ٣‏/‏٤٥٩، وابن عساكر ٣‏/‏٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّقَ ابن عطية (٨/٢٨٢) على هذا الأثر بقوله: «لا يصح ذلك عن ابن عباس إلا أن يسوقه مثالًا، وإن كان متقدمًا لهذه الآية؛ لأنه استمر بعد الفتح كسائر ما نشأ من المودّات».
٢
عن مجاهد -من طريق سفيان بن عُيينة- في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة﴾، قال: مصاهرة النبي ﷺ إلى أبي سُفيان بن حرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٣‏/‏٤٤٥-٤٤٦.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً واللَّهُ قَدِيرٌ﴾ على ذلك، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يغفر الذنوب الكثيرة، رحيم بعباده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٧١.
٤
قال مقاتل بن سليمان:... ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾ فلمّا أسلم أهل مكة خالطهم المسلمون، وناكحوهم، وتزوّج النبيُّ ﷺ أُمَّ حَبيبة بنت أبي سُفيان، فهذه المودّة التي ذكر الله تعالى. يقول الله تعالى لنبيّه ﷺ: ﴿واللَّهُ قَدِيرٌ﴾ على المودّة، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لذنوب كفار مكة لِمَن تاب منهم وأسلم، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم بعد الإسلام١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٠١-٣٠٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية، وابنُ كثير هذا القول استنادًا إلى التاريخ، فقال ابنُ عطية (٨/٢٨٢): «مَن ذَكَر أنّ هذه المودة تزويج النبي ﷺ أُمّ حَبيبة بنت أبي سُفيان، وأنها كانت بعد الفتح، فقد أخطأ؛ لأن النبي ﷺ تزوّجها وقت هجرة الحبشة، وهذه الآيات نَزَلَتْ سنة ثمانٍ من الهجرة». وقال ابنُ كثير (١٣/٢١٦) تعليقًا على أثر مقاتل هذا: «وفي هذا الذي قاله مقاتل نظر؛ فإنّ رسول الله ﷺ تزوّج بأُمّ حبيبة بنت أبي سُفيان قبل الفتح، وأبو سُفيان إنما أسلم ليلة الفتح بلا خلاف». ثم بَيَّنَ أنّ أثر الزُّهريّ -السابق- أحسن منه.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾، قال: هؤلاء المشركون قد فَعل، قد أدخَلهم في السِّلم وجَعل بينهم مودّة حين كان الإسلام حين الفتح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٧٠.

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن أبي هريرة -من طريق أبي سَلمة بن عبد الرحمن- قال: أول مَن قاتَل أهلَ الرّدة على إقامة دين الله أبو سُفيان بن حرب، وفيه نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن عبد الله بن عباس، ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾، قال: نَزَلَتْ في تزويج النبيِّ ﷺ ابنتَه أُمّ حَبيبة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. والمراد في الأثر: أبو سفيان بن حرب.
٣
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق عقيل-: أنّ رسول الله ﷺ استعمل أبا سُفيان بن حرب على بعض اليمن، فلما قُبض رسول الله ﷺ أقبل فَلَقِيَ ذا الخِمار١ مُرتدًّا، فقاتَله، فكان أول مَن قاتَل في الرّدة وجاهد عن الدّين. قال ابن شهاب: وهو فيمن أنزل الله فيه: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾٢
التخريج
  1. ١ذا الخمار: هو الأسود العنسي، واسمه عجلة بن كعب، وكان يقال له: ذو الخمار -بالخاء المعجمة- لأنه كان يخمر وجهه. وقيل: هو اسم شيطانه. فتح الباري ٨‏/‏٩٣.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏١١٥-.
٤
عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾، قال: نَزَلَتْ في أبي سُفيان، تَزوّج النبيُّ ﷺ ابنتَه أُمّ حَبيبة، فكانت هذه مودّة بينه وبينه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ الله تعالى حين أخبَر المؤمنين بعداوة كفار مكة والبَراءة منهم، وذَكر لهم فِعْل إبراهيم والذين معه في البَراءة مِن قومهم؛ فلما أخبَر ذلك عادوا أقرباءهم وأرحامهم، وأظهروا لهم العداوة، وعلِم الله شِدّة وجْد المؤمنين في ذلك؛ فأنزل الله تعالى: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾...١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٠١-٣٠٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢قالَ ابن عطية (٨/٢٨١-٢٨٢): «رُوي أن هذه الآيات لما نَزَلَتْ، وأزمع المؤمنون امتثال أمرها، وصَرم حبال الكفرة، وإظهار عداوتهم؛ لحقهم تأسّفٌ على قراباتهم، وهم مَن أن لم يؤمنوا ولم يهتدوا حتى يكون بينهم الود والتواصل، فنَزلت: ﴿عسى الله﴾ الآية مُؤْنسةً في ذلك ومُرَجِّيةً أن يقع موقع ذلك بإسلامهم في الفتح، وصار الجميع إخوانًا».
التفسير بالمأثور لسورة الممتحنة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧ من سورة الممتحنة

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) من نعم القلب المؤمن : نسيان (العداوة) وإحلال (الموادة)

    — عقيل الشمري

  • (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) حتى مع الأعداء هناك أمل في الحب.

    — وليد العاصمي

  • ( عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) المودة آتية ولو كانت العداوة حاضرة

    — عقيل الشمري

  • لا تفرط في عداوة شخص،ولاتقطع حبل وصال مع أحد عسى الله أن يجعل بينك وبينه مودة"عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير"

    — نوال العيد

  • (عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً) إرشاد إلى أنه لا ينبغي للإنسان أن يفرط في العداوة، وأن لا يقطع حبال الصلة مع المخالفين والمناوئين، بل يحسن به أن يعتدل في ذلك، وأن يترك فرصة للتصالح والتقارب ولو كانت ضئيلة.

    — محمد الحمد

  • تزوج رسول الله #ﷺ ابنة أبي سفيان صخر بن حرب فكانت هذه مودة ما بينه وبين الرسول ﷺ فأنزل الله تعالى فيه : . ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَجعَلَ بَينَكُم وَبَينَ الَّذينَ عادَيتُم مِنهُم مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَديرٌ وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾

    — روائع القرآن

  • ﴿ عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً﴾.. ربما تتوتر علاقاتك بآخرين تحبهم غيرة الله، لا تكترث، من عاديتهم له سيخلق مودتك في قلوبهم.

    — عبدالله بلقاسم

  • (عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً) أبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما أترك مجالا للصلح!

    — مساعد الفرحان

  • لا تبالغ في الخصومة فقد يكون بعض البغضاء محبة وبعد النفرة مودة وبعد الفرقة ألفة

    — روائع القرآن

  • (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) حتى العدو ربما ينقلب إلى صديق حميم فلا تيأس من حال أحد

    — مجالس التدبر

  • *ما دلالة استعمال عسى ولعل في القرآن الكريم؟ البعض يقولون أنه لا تفيد مجرد الاحتمال والتمني وإنما تفيد التوكيد (عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً (7) الممتحنة) كثير من المفسرين يقولون (عسى) من عند الله واجب، قسم يقولون (عسى) في القرآن واجب، وهذا ليس صحيحاً لأن الكفار قالوا عسى (وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) الشعراء) (لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) طه) ليست واجبة وهو لم يتذكر ولم يخشى، (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) غافر ) ليس واجباً. قسم قيدوها وقالوا هي من الله واجبة وليست في القرآن واجبة. عسى ولعل من أفعال الترجي ويقولون (لعل) فيها معنى الأطماع والإشفاق وخاصة في (لعل) فيها الإشفاق. فهي الترجي، فقسم قالوا هي من عند الله واجبة (فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ (52) المائدة) (قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ (129) الأعراف) (عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ (5) التحريم) وقسم قالوا ليست واجبة حتى إذا أُسند ذلك إلى الله تعالى وإنما يذكره الله تعالى ليكون الإنسان راجياً من الله (وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ (45) الأنفال) أي اذكروا الله راجين الفلاح من الله حتى يبقى الإنسان خائفاً من ربه. فقسم من أصحاب التفسير قالوا ليست هي واجبة وإنما المقصود الرجاء من الله سبحانه وتعالى وتقدّر كل حالة بقدرها وليس هناك حكم مطلق بخصوص عسى ولعل. المعنى العام واضح لكن هل هو واجب؟ هذا بحسب السياق. عسى و (لعل) من الرجاء و(لعل) قالوا فيها إشفاق (لا تتأخر لعله يؤذيك) فيها إشفاق وعسى فعل ولعلّ حرف.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[الممتحنة: 7] . بعد أن نهى الله عباده المؤمنين عن محبة الكافرين – ولو كانوا من أقاربهم – فتح باب الرجاء لهم في إسلام أقاربهم وأعدائهم, ولذلك ختم الآية بقوله: ﴿وَاللَّهُ قَدِيرٌ ﴾, أي: على جعلهم يسلمون, وقوله:﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾, أي: للداخلين منهم في الإسلام, ويغفر لهم ذنوبهم التي اقترفوها بكفرهم. والله أعلم. وأخيراً تأملوا قوله تعالى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ﴾, هذه كناية في غاية الروعة عن قرب دخول هؤلاء الكفار في الإسلام الذي يمحو كل العداوات السالفة, والكره الشديد من قلوب المسلمين لأعدائهم عند دخولهم في الإسلام؛ لأنه كان نهى عن موادتهم وعن اتخاذهم أولياء حين كانوا على الكفر, ولا سبيل إلى إعادة المودة بينهم إلا بهدايتهم للإسلام؛ ليصيروا إخواناً لهم في الدين, يربط بينهم رباطه الوثيق محبة ومودة لا تنفصم عراها، ولا ينقطع مداها. والله أعلم.

    — صالح العايد

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٧ من سورة الممتحنة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(7) Perhaps Allāh will put, between you and those to whom you have been enemies among them, affection. And Allāh is competent,[1674] and Allāh is Forgiving and Merciful.
[1674]- To accomplish this or whatever He should will.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال