بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿عَسَى الله أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ﴾ يعني : لعل الله أن يجعل بينكم، ﴿وَبَيْنَ الذين عَادَيْتُم﴾، كفار مكة. ﴿مّنْهُم مَّوَدَّةً﴾ ؛ وذلك أنه لما أخبرهم عن إبراهيم بعداوته مع أبيه، فأظهر المسلمون العداوة مع أرحامهم، فشق ذلك على بعضهم، فنزل ﴿عَسَى الله أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الذين عَادَيْتُم مّنْهُم مَّوَدَّةً﴾ يعني : صلة. قال مقاتل : فلما أسلم أهل مكة، خالطوهم وناكحوهم، فتزوج النبي ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأسلمت وأسلم أبوها. ويقال : يسلم منهم فيقع بينكم وبينهم مودة بالإسلام ؛ وهذا القول أصح، لأنه كان قد تزوج بأم حبيبة قبل ذلك. ﴿والله قَدِيرٌ﴾ على المودة ؛ ويقال :﴿قَدِيرٌ﴾ بقضائه وهو ظهور النبي ﷺ على أهل مكة. ﴿والله غَفُورٌ﴾ لمن تاب منهم، ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم بعد التوبة.