الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي﴾ أمهلتني يجوز أن يكون ( لا ) صلة، فيكون الكلام بمعنى التمنّي، ويجوز أن يكون بمعنى هلاّ فيكون استفهاماً.
﴿إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ يعني مثل ما أجلت في الدنيا، ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ فأتصدّق وأزكّي مالي.
﴿وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ المؤمنين نظيره قوله
﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ﴾ [الرعد: ٢٣] هذا قول مقاتل وجماعة من المفسرين، وقالوا : نزلت هذه الآية في المنافقين.
وقيل : الصالح ها هنا : الحج، والآية نازلة في المؤمنين.
روى الضّحاك وعطية عن ابن عبّاس قال : ما من أحد يموت وكان له مال ولم يؤدِّ زكاته وأطاق الحجّ ولم يحجّ إلاّ سأل الرجعة عند الموت فقالوا : يا بن عبّاس اتّق اللّه فأنّما نرى هذا الكافر سأل الرجعة فقال : أنا أقرأ عليكم قرآناً، ثم قرأ هذه الآية الى قوله ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال : أحجّ، أخبرناه ابن منجويه قال : حدّثنا ابن حمدان قال : حدّثنا ابن سهلويه قال : حدّثنا سلمة قال : حدّثنا عبد الرزّاق قال : أخبرنا الثوري عن يحيى بن أبي حيّة عن الضّحاك عن ابن عبّاس.
واختلف القرّاء في قوله ﴿وَأَكُنْ﴾ فقرأ أبو عَمرو وإبن محيص : وأكون بالواو ونصب النون على جواب التمنّي أو للاستفهام بالفاء، قال أَبُو عَمرو : وإنما حذفت الواو من المصحف اختصاراً كما حذفوها في ( كلّمن ) وأصلها الواو.
قال الفرّاء : ورأيت في بعض مصاحف عبد اللّه فقولا فقُلا بغير واو، وتصديق هذه القراءة ما أخبرنا محمّد بن نعيم قال : أخبرنا الحسين بن أيّوب قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز قال : أخبرنا القاسم بن سلام قال : حدّثنا حجاج عن هارون قال : في حرف أُبي بن كعب وعبد اللّه بن مسعود وأكون من الصالحين، بالواو.
وقرأ الآخرون : بالجزم وأكنْ عطفاً بها على قوله فأصّدّق لو لم يكن فيه الفاء وذلك أنّ قوله فأصدّق لو لم يكن فيه الفاء كان جزماً، واختار أَبُو عبيد الجزم، قال : من ثلاث جهات : أحدها : إنّي رأيتها في مصحف الإمام عثمان ( فأكن ) بحذف الواو ثم اتفقت بذلك المصاحف فلم تختلف.
والثانية : اجتماع أكثر قرّاء الأمصار عليها.
والثالثة : إنّا وجدنا لها مخرجاً صحيحاً في العربية لا يجهله أهل العلم بها وهو أنْ يكون نسقاً على محل أصّدق قبل دخول الفاء، وقد وجدنا مثله في أشعارهم القديمة منها قول القائل :
فجزم واستدرج عطفاً على محل أصالحكم قبل دخول لعلّي.
﴿إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ يعني مثل ما أجلت في الدنيا، ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ فأتصدّق وأزكّي مالي.
﴿وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ المؤمنين نظيره قوله
﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ﴾ [الرعد: ٢٣] هذا قول مقاتل وجماعة من المفسرين، وقالوا : نزلت هذه الآية في المنافقين.
وقيل : الصالح ها هنا : الحج، والآية نازلة في المؤمنين.
روى الضّحاك وعطية عن ابن عبّاس قال : ما من أحد يموت وكان له مال ولم يؤدِّ زكاته وأطاق الحجّ ولم يحجّ إلاّ سأل الرجعة عند الموت فقالوا : يا بن عبّاس اتّق اللّه فأنّما نرى هذا الكافر سأل الرجعة فقال : أنا أقرأ عليكم قرآناً، ثم قرأ هذه الآية الى قوله ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال : أحجّ، أخبرناه ابن منجويه قال : حدّثنا ابن حمدان قال : حدّثنا ابن سهلويه قال : حدّثنا سلمة قال : حدّثنا عبد الرزّاق قال : أخبرنا الثوري عن يحيى بن أبي حيّة عن الضّحاك عن ابن عبّاس.
واختلف القرّاء في قوله ﴿وَأَكُنْ﴾ فقرأ أبو عَمرو وإبن محيص : وأكون بالواو ونصب النون على جواب التمنّي أو للاستفهام بالفاء، قال أَبُو عَمرو : وإنما حذفت الواو من المصحف اختصاراً كما حذفوها في ( كلّمن ) وأصلها الواو.
قال الفرّاء : ورأيت في بعض مصاحف عبد اللّه فقولا فقُلا بغير واو، وتصديق هذه القراءة ما أخبرنا محمّد بن نعيم قال : أخبرنا الحسين بن أيّوب قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز قال : أخبرنا القاسم بن سلام قال : حدّثنا حجاج عن هارون قال : في حرف أُبي بن كعب وعبد اللّه بن مسعود وأكون من الصالحين، بالواو.
وقرأ الآخرون : بالجزم وأكنْ عطفاً بها على قوله فأصّدّق لو لم يكن فيه الفاء وذلك أنّ قوله فأصدّق لو لم يكن فيه الفاء كان جزماً، واختار أَبُو عبيد الجزم، قال : من ثلاث جهات : أحدها : إنّي رأيتها في مصحف الإمام عثمان ( فأكن ) بحذف الواو ثم اتفقت بذلك المصاحف فلم تختلف.
والثانية : اجتماع أكثر قرّاء الأمصار عليها.
والثالثة : إنّا وجدنا لها مخرجاً صحيحاً في العربية لا يجهله أهل العلم بها وهو أنْ يكون نسقاً على محل أصّدق قبل دخول الفاء، وقد وجدنا مثله في أشعارهم القديمة منها قول القائل :
| فأبلوني بليتكم لعلّي | أصالحكم واستدرجْ نويا |