الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وكذلك قوله تعالى :﴿أَنفِقُواْ مِن مَّا رزقناكم﴾ عامٌّ من المفرُوضِ والمندوبِ ؛ قاله جماعة من المفسرينَ، قال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب «عيوب النفس » : وَمِنْ عيوبِها تضييعُ أوقاتِها بالاشْتِغَالِ بما لا يَعْنِي مِنْ أُمورِ الدُّنْيا، والخَوْضِ فيها مَعَ أهلِها، ومُدَاوَاتُها أنْ يَعْلَمَ أنَّ وَقْتَه أعزُّ الأشياءِ فَيَشْغَلَه بِأَعَزّ الأَشْيَاءِ، وهو ذِكْرُ اللَّهِ، والمُدَاوَمَةُ على الطاعةِ ومطالبةُ الإخْلاَصِ من نفسهِ ؛ فإنَّه رُوِيَ عنِ النبي ﷺ أنَّه قال :" مِنْ حُسْنِ إسْلاَمِ المَرْءِ تَرْكُه مَا لاَ يَعْنِيهِ " وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ : عَلَيْكَ بنفسِكَ فَإنْ لَمْ تَشْغَلْها شَغَلَتْكَ، انتهى.
وقولهُ :﴿لَوْلا أَخَّرْتَنِي إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ طَلَبٌ لِلْكَرَّةِ والإمهَالِ، وسَمَّاه قَرِيباً لأنّه آتٍ، وأيْضاً فإنَّما يتمنى ذلك لِيقْضِيَ فيه العملَ الصالحَ فَقَطْ وليس يتَّسِعُ الأَمَلُ حينئذٍ لِطَلَبِ العَيْشِ ونضرته. وقوله :﴿وَأَكُن مِّنَ الصالحين﴾ ظاهرَه العمُومُ، وقال ابن عباس : هو الحج وَرَوَى الترمذيُّ عنه أنَّه قال : مَا مِنْ رَجُلٍ لاَ يُؤَدِّي الزَّكَاةَ وَلاَ يَحُجُّ إلاَّ طَلَبَ الْكَرَّةَ عِنْدَ مَوْتِهِ، قَال الثعلبيُّ : قَال ابن عباس :﴿إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ يريدُ مِثْلَ آجالِنَا في الدنيا، انتهى، وقرأ أبو عمرو :( وَأَكُونَ ).
وقولهُ :﴿لَوْلا أَخَّرْتَنِي إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ طَلَبٌ لِلْكَرَّةِ والإمهَالِ، وسَمَّاه قَرِيباً لأنّه آتٍ، وأيْضاً فإنَّما يتمنى ذلك لِيقْضِيَ فيه العملَ الصالحَ فَقَطْ وليس يتَّسِعُ الأَمَلُ حينئذٍ لِطَلَبِ العَيْشِ ونضرته. وقوله :﴿وَأَكُن مِّنَ الصالحين﴾ ظاهرَه العمُومُ، وقال ابن عباس : هو الحج وَرَوَى الترمذيُّ عنه أنَّه قال : مَا مِنْ رَجُلٍ لاَ يُؤَدِّي الزَّكَاةَ وَلاَ يَحُجُّ إلاَّ طَلَبَ الْكَرَّةَ عِنْدَ مَوْتِهِ، قَال الثعلبيُّ : قَال ابن عباس :﴿إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ يريدُ مِثْلَ آجالِنَا في الدنيا، انتهى، وقرأ أبو عمرو :( وَأَكُونَ ).