إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا رزقناكم﴾ أي بعضَ ما أعطينَاكُم تفضلاً منْ غيرِ أنْ يكونَ حصولُهُ من جهتِكُم ادخاراً للآخرةِ ﴿من قَبْلِ أَن يَأْتِي أَحَدَكُمُ الموت﴾ بأنْ يشاهدَ دلائلَهُ ويعاينَ أماراتِهِ ومخايلَهُ، وتقديمُ المفعولِ على الفاعلِ لما مرَّ مراراً من الاهتمامِ بما قُدِّمَ والتشويقِ إلى ما أُخِّر ﴿فَيَقُولُ﴾ عند تيقنِه بحلولِهِ ﴿رَب لَوْلا أَخَّرْتَنِي﴾ أي أمهلتَنِي ﴿إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي أمدٍ قصيرٍ ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ بالنصبِ على جوابِ التمنِي وقُرِئَ فأتصدقَ ﴿وَأَكُن منَ الصالحين﴾ بالجزمِ عطفاً على محلِّ فأصدقَ كأنه قيلَ إنْ أخرتنِي أصدقْ وأكنْ وقُرِئَ وأكونَ بالنصبِ عطفاً على لفظِهِ وقُرِئَ وأكونُ بالرفعِ أي وأنَا أكونَ، عِدة منه بالصلاحِ.