تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٠ وقوله تعالى :﴿وأنفقوا من ما رزقناكم﴾ يجوز أن يكون صلة قوله :﴿لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله﴾ فيمنعكم ذلك عن الإنفاق ؛ فإنكم إذا امتنعتم عن الإنفاق ازداد حبكم، فتنسون وحدانية الله تعالى وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام.
وقوله تعالى :﴿من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب﴾
قال بعضهم : تمنى الرجعة لما رأى من الهلاك والعذاب حين(١) ترك الحقوق.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : لو كان ثم خير لم يتمن الرجعة(٢).
ولكن المعنى في ذلك عندنا، والله أعلم، أنه يتمنى الرجوع ليتصدق، ليس الإنفاق خاصة، ولكن ليتصدق، وليكون من الصالحين أي الموحدين. وذلك مستقيم أن يقال : إذا ترك التوحيد، فنزل به الموت فإنه(٣) يتمنى الرجوع لما يرى من الهلاك والعقوبة.
ويجوز أن يكون المعنى في هذا إن كانت الآية في المؤمنين الموحدين أنهم يتمنون الرجوع حياء من ربهم لما ارتكبوا من الزلات، وتركوا ما استوجبوا(٤) من الحسنات، وقصروا في فرض الله تعالى عليهم من العبادات ؛ وحق على كل مؤمن أن يستحيي من ربه إذا لقيه بما ترك من حقوقه التي ألزمها عليه والأسباب الواجبة.
١ في الأصل وم: حيث.
٢ في الأصل وم: الكفرة.
٣ الفاء ساقطة من الأصل وم.
٤ في الأصل وم: يستوجبوا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى