الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿اتَّخَذُواْ﴾ : قد تقدَّم أنه يجوزُ أَنْ يكونَ جواباً للشرط، ويجوز أَنْ يكون مستأنفاً، جيْءَ به لبيانِ كذبِهم وحَلْفِهم عليه، أي : إنَّ الحاملَ لهم على الإِيمان/ اتِّقاؤهم بها عن أنفسِهم. والعامَّةُ على فتح الهمزة جمعَ " يمين " والحسن بكسرِها مصدراً. وتقدَّم مثله في المجادلة. والجُنَّةُ : التُّرْسُ ونحوُه، وكلُّ ما يَقيك سوءاً. ومن كلامِ الفصحاء :" جُبَّةُ البُرْدِ جُنَّةُ البَرْدِ " وقال أعشى همدان :
إذا أنتَ لم تجعلْ لِعرْضِكَ جُنَّةًمن المالِ سار الذَّمُّ كلَّ مَسِيرِ
قوله :﴿سَآءَ مَا كَانُواْ﴾ يجوز أن تكونَ الجاريةَ مَجْرَى بئْسَ، وأَنْ تكونَ على بابها، والأولُ أظهرُ، وقد تقدَّم حكمُ كلٍ منهما ولله الحمد، وقوله :" فطُبِعَ " هذه قراءةُ العامَّة أعني بناءَه للمفعول. والقائمُ مقامَ الفاعلِ الجارُّ بعدَه. وزيد بن علي " وطَبَعَ " مبنياً للفاعل. وفي الفاعلِ وجهان، أحدهما : أنه ضميرٌ عائدٌ على الله تعالى، ويَدُلُّ عليه قراءةُ الأعمشِ، وقراءتُه هو في روايةٍ عند " فَطَبَعَ اللَّهُ " مُصَرَّحاً بالجلالةِ. والثاني : أنَّ الفاعلَ ضميرٌ يعودُ على المصدرِ المفهومِ مِمَّا قبلَه، أي : فطَبَعَ هو، أي : تَلْعابُهم بالدين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى