المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقرأ الناس :«أيْمانهم » جميع يمين، وقرأ الحسن بن أبي الحسن بخلاف «إيمانهم »، بكسر الألف، أي هذا الذي تظهرون، وهذا على حذف مضاف، تقديره : إظهار إيمانهم، والجنة : ما يستتر به في الأجرام والمعاني، وقوله تعالى :﴿فصدوا﴾ يحتمل أن يكون غير متعد تقول : صد زيد، ويحتمل أن يكون متعدياً كما قال :
صددت الكأس عنا أم عمرو. . . (١)
والمعنى : صدوا غيرهم ممن كان يريد الإيمان أو من المؤمنين في أن يقاتلوهم وينكروا عليهم، وتلك سبيل الله فيهم، وقد تقدم تفسير نظير هذه الآية.
١ هذا صدر بيت هو الخامس في معلقة عمرو بن كلثوم في كثير من الروايات، وأسقطه وبيتين بعده أبو بكر الأنباري في "شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات"، والبيت بتمامه:
صددت الكأس عنا أم عمرو وكان الكأس مجراها اليمينا
والرواية في "موسوعة الشعر العربي":"صبنت الكأس" بمعنى: صرفت، وعلى هذا فلا شاهد فيه، يقول: صرفت الكأس عنا يا أم عمرو؟ وكان مجرى الكأس على اليمين فأجريتها على اليسار، يعني أنها تعمدت إبعادها عنه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى