مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون﴾.
قوله :﴿اتخذوا أيمانهم جنة﴾ أي سترا ليستتروا به عما خافوا على أنفسهم من القتل. قال في الكشاف :﴿اتخذوا أيمانهم جنة﴾ يجوز أن يراد أن قولهم :﴿نشهد إنك لرسول الله﴾ يمين من أيمانهم الكاذبة، لأن الشهادة تجري مجرى الحلف في التأكيد، يقول الرجل : أشهد وأشهد بالله، وأعزم وأعزم بالله في موضع أقسم وأولى : وبه استشهد أبو حنيفة على أن أشهد يمين، ويجوز أن يكون وصفا للمنافقين في استخفافهم بالإيمان، فإن قيل : لم قالوا نشهد، ولم يقولوا : نشهد بالله كما قلتم ؟ أجاب بعضهم عن هذا بأنه في معنى الحلف من المؤمن وهو في المتعارف إنما يكون بالله، فلذلك أخبر بقوله : نشهد عن قوله بالله.
وقوله تعالى :﴿فصدوا عن سبيل الله﴾ أي أعرضوا بأنفسهم عن طاعة الله تعالى، وطاعة رسوله، وقيل : صدوا، أي صرفوا ومنعوا الضعفة عن اتباع رسول الله ﷺ ﴿ساء﴾ أي بئس ﴿ما كانوا يعملون﴾ حيث آثروا الكفر على الإيمان وأظهروا خلاف ما أضمروا مشاكلة للمسلمين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى